قصه كامله

بلعت ريقي بصعوبة، وقربت منه خطوة واحدة وأنا بفرك إيديا في المريلة من التوتر في إيه يا طارق؟ خير يا راجل سمي الله، مين اللي مزعلك ومين اللي كان بيكلمك في التليفون؟. بصلي بنظرة كلها لوم وعتاب، نظرة وجعتني أكتر من أي قلم كان ممكن ينزل على وشي. شاور على السفرة وعلى أطباق العيال اللي مافيهاش غير شوية مكرونة حمرا باهتة حتى من غير حتة مخلل جنبها، وقال بصوت مكتوم بيغلي إيه ده يا ندى؟ إيه الأكل ده؟ مش إنتِ مكلماني العصر وبتقوليلي عاملة بشاميل بمشكل الجبن ومكلفة الصينية عشان عارفاني راجع هلكان ومستني اللقمة دي بفارغ الصبر؟
فين البشاميل اللي ريحته سابقة البيت كله؟ وفين الصينية اللي أنا قايلك الصبح اطبخيها وأنا باعتلك تمن اللحمة والجبن مخصوص عشان أرجع ألاقي أكل يشبعنا أنا وإنتِ والولاد؟ . حسيت رجلي مش شيلاني، الدموع وقفت في حلقي وخوفت أنطق. قلتله بصوت واطي مهزوز أصل… أصل مامتك تحت يا طارق…. قاطعني برزعة إيده على الترابيزة خلت الأطباق ترن أمي! وعارفة أنا عرفت منين ومن مين؟ عرفت من جوز أختك المحترم!
أحمد جوز مروة لسه قافل معايا، بيتصل يغيظني ويقولي ببرود تسلم إيدك يا ندى، المكرونة البشاميل اللي بعتوهالنا تجنن، أصل مروة مكنتش قادرة تطبخ ومامتك كتر خيرها خدت صينيتكم وادتهالنا عشان إحنا أولى بيها! متخيلة؟ يعني مروة مروحتش سكتت وكلت في سرها وحمدت ربنا، لأ، دي راحت ورمت الكلام لجوزها عشان يتصل بيه يتمنظر ويحرجه! ومين اللي دفع تمن الطيبة والخيبة دي كلها؟ أنا وعيالي الغلابة. يا طارق والله العظيم ما كان قصدي..
. الدموع نزلت غصب عني، أمك ندهتلي وقالتلي مروة ضهرها واجعها ومش قادرة تقف على حيلها، ومكسورة الخاطر ومش عارفة تعمل إيه، وقالتلي نزليلها الصينية وهديكي فلوس تنزلي تشتري لحمة ولبن وتعملي واحدة تانية.. وأنا اتكسفت، مقدرتش أقول لأ قدام بنتها، مقدرتش أكسر كلام أمك في وشها… طارق حط إيديه الاتنين على راسه وفضل يروح وييجي في الصالة وهو بيتنفس بصوت عالي كأنه بيطرد شياطين من جواه. بصلي وقال بقهرة فلوس مين اللي هتديهالك؟! هو إنتِ عبيطة يا ندى؟! إنتِ بقالك معايا كام سنة في البيت ده؟
لسه مفرزتيش أمي وطريقتها؟ لسه متعلمتيش إن الطيبة مع اللي مبيقدروش اسمها غباء وخيبة؟! هتديكي فلوس منين وهي لو لقت في جيبها مليم هتديه لبنتها وعيال بنتها ومستخسرة فينا اللقمة؟! وبعدين فرضي إدتك فلوس.. هتعملي صينية تانية في دقيقة؟ هتاكلي الولاد الهوا لحد ما تسلقي وتعصجي وتخبزي؟ العيال راجعين من مدارسهم ودروسهم جعانين، وأنا طالع عيني من سبعة الصبح في الشغل، عشان في الآخر أكلنا يتاخد على الجاهز يروح لبيت تاني راجلها ممدد على السرير ومروة مأنتخة وبتتفرج على التليفزيون؟

