قصه كامله

فلوسك مش عايزينها يا أمي، خليهالك بنتك أولى بيها، قالها طارق ببرود تام، بس اسمعي الكلمتين دول عشان مش هكررهم تاني من اللحظة دي، شقتي فوق منفصلة تماماً عن شقتك هنا. أكلنا فوق، وشربنا فوق، وندى مش هتنزل من فوق غير للواجب والزيارة اللي تليق بأمي وبس. طلبات، وعزايم على الجاهز، وصواني تنزل وصواني تطلع.. الباب ده اتقفل بالضبة والمفتاح. حماتي شهقت شهقة خلت صدرها يترفع إنت بتقاطع أمك يا طارق؟! عشان خاطرها بتبيعني؟ بقى عشان مكرونة تقولي الباب اتقفل؟!.
أنا مبقاطعكيش، إنتِ أمي وجزمتك على راسي، وأنا اللي هنزل أخدمك بنفسي في أي حاجة تحتاجيها، بس بيتي له حرمته، وكرامة مراتي من كرامتي. واللي يقبل إن عياله يتكسر خاطرهم عشان يرضي حد تاني يبقى مش راجل. ومروة أختي.. بلغيها إن من هنا ورايح، جوزها المحترم لما يعوز ياكل، ينزل يشقى ويجيبلها أكل دليفري أو يدخل المطبخ يطبخلها، لكن بيتي ملوش دعوة بيهم، وإلا قسماً بالله العظيم لو سمعت كلمة تانية من جوزها، هيكون ليا معاه تصرف مش هيعجب حد في العيلة دي كلها!.
لف طارق ضهره ومسك إيدي، وطلعنا السلم وحماتي واقفة ورا على الباب بتلطم على صدرها وبتقول ماشي يا طارق.. ماشي، طالع لمراتك وبتقف قدام أمك، بكرة تلف الأيام وتعرف مين اللي باقي لك ومين اللي غريب!. طلعنا الشقة، قفل طارق الباب وراه ورمى المفاتيح على الجزمة. حسيت إن كل طاقتي خلصت، قعدت على أقرب كرسي وأنا برتعش من فوق لتحتي. البيت كان هادي، والولاد كانوا خايفين يتدخلوا. قرب طارق مني، نزل لمستوايا على ركبه، ومسك إيديا الاتنين اللي كانوا متلجين، وقال بنبرة هادية بس فيها حزن عميق إنتِ زعلانة مني يا ندى؟
. بصيتله وعيني مليانة دموع أنا زعلانة من نفسي يا طارق.. أنا اللي حطيتك في الموقف ده بضعفي وإحراجي الخايب. كان المفروض أول ما مامتك قالتلي هاتي الصينية، أقولها لأ بالذوق، أقولها ده غدا ولادي ومش هينفع. كان المفروض أكون أجرأ من كدة ومسمحش لحد يدوس على بيتي. طارق اتنهد تنهيدة طويلة كأنها طالعة من قاع روحه اللي فات مات يا ندى.
المهم إنك تفهمي إن الطيبة لما تزيد عن حدها بتتحول لسذاجة، وإن بيتك وعيالك هما أولويتك الأولى في الدنيا دي، قبل أي حد وقبل أي خاطر. أنا نزلت وجبت حقك وحق الولاد، بس الحكاية مش هتخلص على كدة.. أنا عارف أمي، وعارف مروة، ومش هيسكتوا على اللي حصل النهاردة. كلام طارق كان صح، وممرش نص ساعة والبيت كان لسه بيحاول يستوعب الصدمة، لحد ما تليفون البيت الأرضي رن، وتليفون طارق رن في نفس اللحظة.



