منعطف خطر ٣٢ ملك ابراهيم

تلاقي نفسها في مكان تاني.. محتاجة تطمن بس.
خالد بص لزينة بعينين مليانين قلق وأمل وقال:
– هدخلها.
زينة مشيت جنبه لحد باب الأوضة،
ودخلوا سوا.
كانت ياسمين قاعدة على السرير، جسمها ساكن لكن عيونها كانت شاردة، نظراتها فاضية، مفيش فيها أي حياة.
أول ما دخل خالد، حس قلبه بينقبض من منظرها.
كانت مكسورة بزيادة… كأن الدنيا كلها اتجمعت وجت عليها لوحدها.
قرب منها بخطوات بطيئة، كل خطوة فيها خوف ووجع،
وزينة وقفت عند الباب تراقب المشهد في صمت.
نظرات ياسمين اتحركت ببطء…
ولما اتقابلت عيونها مع عيون خالد،
دموعها نزلت في هدوء، بس الوجع اللي فيها كان أعلى من كل الصرخات.
دمعتها نزلت تحرق خدها… وتحرق قلبه قبل أي شيء.
قرب أكتر، وصوته كان مكسور وهو بيقول برجاء:
– بلاش دموعك دي يا ياسمين، عشان خاطري.. مش قادر أشوفك كده.
ردت بصوت ضعيف، مبحوح،
فيه نبرة استسلام موجعة:
– كسروني يا خالد..
حرقوا قلبي على أمي وأخويا في يوم واحد.
أنا طلعت أضعف من اللي كنت فاكراه… طلعت ضعيفة آوي قدامهم.
خالد قرب اكتر، مسك إيديها بين إيديه وقال بأصرار:
– لا يا ياسمين، انتي مش ضعيفة.. هما بس اللي وحوش.
بس أقسم لك… هيدفعوا التمن غالي…
بحق كل دمعة نزلت من عينك، مش هسيب حقك يضيع.
وأحمد…
هجبلك أحمد، حتى لو كانوا سفروه آخر الدنيا… هرجعه لك، بوعدك.
نظرت له ياسمين بنظرة ضايعة، مليانة خوف، وعيونها بتلمع بخوف طفلة فقدت كل أمان في الدنيا:
– هيجبروني أتجوز يحيى…
قالولي لو رفضت، مش هشوف أحمد تاني.
وسكتت لحظة،
وبعدين بصّت له مباشرة وقالت بصوت مخنوق:
– أحمد هو اللي باقي لي في الدنيا…
لو متجوزتش يحيى، هيحرموني منه.
هما فعلاً أخطر مما كنت متخيلة، خالد.
أنا مش قدهم…
أنا مش هستحمل يحرموني منه زي ما حرموني من أمي.
انهارت ياسمين في البكاء، وانكسر صوتها برجاء موجع وهي بتقول:
– رجّعني ليهم تاني يا خالد… لو اتجوزت يحيى، هيخليني أشوف أحمد… هو وعدني.
خالد بص لها بصدمة، وسألها بصوت مبحوح من الغضب:
– إنتي بتقولي إيه؟ ترجعي ليهم؟ بعد كل اللي عملوه فيكي؟
وعايزة تتجوزي المجرم ده؟!
صوت خالد علي، والنار كانت طالعة من قلبه قبل لسانه:
– فاكرة إنك كده هترجعي أخوكي؟ دول مجرمين يا ياسمين… ملهمش كلمة!
هيضحكوا عليكي، وبعدها تبقي تحت سيطرتهم للأبد!



