منعطف خطر ٣٦ ملك ابراهيم

ونظراته بتقول إنه متأكد إنه هيخرج منها.
في نفس اللحظة، نزلت ياسمين بسرعة وهي شايلة شنطة صغيرة فيها حاجات بسيطة. قلبها بيخبط في صدرها من التوتر، لكنها كانت مصممة تخرج من الجحيم ده. لما شافت المشهد قدامها، وقفت متجمدة مكانها، واتسعت عينيها بذهول وهي بتشوف الكلبشات بتتقفل في إيد يحيى.
خالد ما استناش. قرب منها بسرعة، مد إيده وخد منها الشنطة من غير ما ينطق بكلمة. ملامحه كانت حاسمة، وحركته فيها حنية مكبوتة. مسك إيدها بخفة وسحبها وراه، وهو بيحاول يخرجها من المكان اللي بقى كله توتر وانهيار. خرجوا سوا بسرعة، وسابوا وراهم بيت الشرقاوي مليان وجع وصدامات ما خلصتش.
……..
فتح خالد باب العربية لياسمين بصمت.
نظراته كانت جامدة، ملامحه مشدودة، والزعل باين في كل حركة. هو مش بس متضايق، هو موجوع من تصرفها. كسرت كلمته، عرضت نفسها للخطر، وجت بيت جدها رغم كل التحذيرات.
ركب جنبها وسحب الباب بقوة، وساد بينهم صمت تقيل، بيقطّع القلب.
ياسمين بصت له، عينيها كانت مليانة إحساس بالذنب.. كانت عارفة إن جواه غضب مش بسيط، وإنها السبب.
قالت بهدوء، صوتها شبه هامس:
– كنت عارفة إنك هتيجي تاخدني على فكرة…
وعشان كده جيت.. كان لازم الموضوع ده يتقفل، عشان محدش يتأذى بسببي تاني.
كلامها ما ريّحهوش.. بالعكس، زاد النار جواه.
قال بعصبية نارية وهو بيبص قدامه:
– مين اللي طلب منك تيجي هنا؟ مش أنا قولتلك هنرجع زينة؟
فاهمة عملتي إيه؟
لما كلمتي الزفت اللي اسمه يحيى، وخلتيه ييجي هنا يساومك؟
في نفس اللحظة، كنا بنقتحم المكان اللي زينة كانت مخطوفة فيه.
كان هيتقبض عليه متلبس…
لكن دلوقتي؟
دلوقتي يقدر يثبت إنه ماكنش هناك، وإنه ملوش علاقة بالخطف، ولا برجالته اللي اتقبض عليهم.. ومفيش واحد من رجالته هينطق بكلمة واحدة ضده!
نزلت عيون ياسمين للأرض ، وقالت بحزن ناعم: – أنا مكنتش متخيّلة إنكم هتوصلوا لزينة بالسرعة دي..
خفت عليها من جنانه، وهي ملهاش ذنب.
خالد هز راسه ببطء، صوته كان مليان خيبة وحزن:
– مكنتيش متخيّلة…
عشان مش بتثقي فيا يا ياسمين.
حاولت تتكلم، تشرح، تعتذر، لكنه قاطعها بحسم، صوته مش بس غضبان.. صوته موجوع:
– خلاص يا ياسمين.. مش عايز أتكلم أكتر من كده.
أنا فعلاً متعصب ومش طايق نفسي.
دلوقتي هنروح شقة معتصم.. تطمني على زينة، وتنزلي معايا.
هنبات الليلة دي في أوتيل، وبكره هنروح شقتنا.


