منعطف خطر ٣٦ ملك ابراهيم

لكن برضه ما جاش منه رد،
ساعتها وقفت قدامه مباشرة، وبصت له بعينين فيها ندم ورقة وقالت بهدوء:
– أنا آسفة…
متزعلش مني.
بصّ لها أخيرًا، لكن بنظرة جامدة، وصوته جه ببرود:
– لا، يا ياسمين…
أنا فعلًا زعلان،
عشان مسمعتيش كلامي…
وما وثقتيش فيا.
ردّت بسرعة، وملامحها كلها رجاء:
– لا والله! أنا بثق فيك جدًا…
وعشان كده رُوحت بيت جدي وقلبي مطمن…
كنت متأكدة إنك هتيجي تاخدني، ومفيش حد هيقدر يمنعك.
وكنت خايفة على زينة.
قولت أتكلم مع يحيي وأشغله لحد ما توصلوا لها،
كنت مرعوبة يأذيها بجنونه وما يرحمهاش.
صوته ارتفع بغضب مكبوت، ونبرته كانت حادة:
– مين طلب منك تعملي كده؟
ورايحة تساوميه على إيه؟
ضحكت غصب عنها من الموقف وقالت:
– ما هو فكر إنه يقدر يضغط عليا…
وجاب معاه المأذون والشهود كمان،
كان متخيل إني هوافق اتجوزه.
خالد اتجمد في مكانه، وبص لها بذهول وصدمة:
– كمان جايب مأذون وشهود؟!
ردّت وهي بتحاول تكتم ضحكتها، بنبرة بريئة:
– بس أنا ما وافقتش طبعًا…
قولت له: مينفعش أتجوز مرتين!
خالد بصّ لها بغيظ، صوته مابين الغضب والذهول:
– لا كتر خيرك والله…
جدعة.
قربت منه أكتر، ونظرتها اتكسرت بالندم وقالت برقة صافية:
– خلاص بقى يا خالد،
أنا آسفة والله…
مش هعمل كده تاني،
صالحني.
بصّ لها خالد، وعيونه كانت بتحارب ما بين زعله وحبه…
لكن قلبه دايمًا كان بيخسر قدامها.
فتح دراعاته وضمها ليه، وهي غمضت عينيها جوا حضنه،
وحست بأمان ما لقتوش غير في حضن خالد وبس.
هو كمان كان محتاج اللحظة دي…
كان بيطمن قلبه بإنها قريبة منه،
هي متعرفش هو حس بإيه لما عرف إنها رجعت بيت جدها،
ولا قد إيه قلبه اتقطع من الخوف عليها.
بعد لحظة سكون دافية، قال بصوت هادي:
– يلا ننزل.
هزّت راسها بالموافقة، وقالت بابتسامة خفيفة:
– هسلم على زينة بسرعة…
وننزل.
دخلت ياسمين تسلم على زينة.
وخالد قرب من مهاب وقعد جنبه في الصالة، ومعتصم خرج من أوضة زينة وقرب منهم وقال ل خالد:
– سيب ياسمين تبات هنا مع زينة يا خالد لحد ما تستلم شقتك الجديدة بكره!
رد خالد بنبرة حاسمة:
– لا يا معتصم … أنا حجزت في أوتيل وهنبات فيه الليلة،
وبكره هستلم الشقة.
ضحك مهاب وقال وهو بيبص لخالد بنظرة ماكرة:
– خالد خايف يسيبها، يلاقيها هربت تاني على بيت جدها!


