الضابط فضل واقف قدام الباب الحديد وهو مش مصدق اللي شايفه القبو كان متجهز كأنه مكان عادي جدا لكن كل حاجة فيه كانت بتقول إن صاحبه كان بيخبي سر كبير على الترابيزة كان فيه شريط أدوية وحقن وتقارير طبية وفي ركن بعيد كان فيه كاميرا صغيرة موجهة ناحية باب الأوضة الضابط قرب منها وقال حد يجيب جهاز تسجيل الأدلة حالا واحد من أفراد الشرطة بدأ يصور كل حاجة وفجأة سمعوا صوت تكة جاية من الصندوق الكبير الضابط رفع إيده محدش يتحرك تكة تانية وبعدين صوت خافت جدا ساعدوني الضابط قرب من الصندوق بسرعة مين جوا الصوت رد بصعوبة أنا اتبادلوا النظرات وبدأوا يحاولوا يفتحوا القفل بعد دقايق طويلة الباب اتفتح والصدمة كانت أكبر مما توقعوا كان جوه راجل كبير في السن مقيد ومصاب بإرهاق شديد الضابط سأله إنت مين الراجل بصله وقال أنا والد مريم الضابط اتجمد والد مريم؟ ده كان المفروض إنه متوفي من سنتين وده كان السبب اللي خلاه يحط جزء كبير من ثروته باسم حفيدته ليلى الراجل بص للضابط وقال بصوت مبحوح أنا مش متوفي أنا كنت مخطوف من سنة ونص الضابط سأله مين خطفك الراجل سكت شوية وبعدين قال جوز بنتي ياسر في نفس اللحظة مريم كانت في المستشفى قاعدة جنب سرير بنتها ليلى كانت لسه تحت تأثير الأدوية لكن حالتها بدأت تستقر الدكتورة خرجت من الغرفة وقالت لمريم بنتك عدت مرحلة الخطر بس لازم تعرفي إن الجرعة اللي كانت واخداها كانت ممكن توقف تنفسها تماما مريم حطت إيدها على قلبها يعني كانوا عايزين يق/تلوها؟ الدكتورة بصتلها بحذر وقالت التحاليل هتقول لنا الحقيقة لكن واضح إن اللي حصل مش حادث مريم دخلت لبنتها قعدت جنبها ومسكت إيدها ليلى فتحت عينيها وقالت ماما أنا خايفة مريم قربت منها أنا هنا يا حبيبتي ومش هسيبك أبدا ليلى سكتت شوية وبعدين قالت ماما هو جدو عايش؟ مريم بصتلها بصدمة إنتي عرفتي منين؟ ليلى قالت سمعت بابا بيتكلم مع جدتي كانوا بيقولوا إن جدو لو ظهر هيفسد كل حاجة مريم حسّت إن رجليها مش شايلينها يعني أبوها كان عايش طول الفترة دي والناس كلها كانت فاكرة إنه مات وفي اللحظة دي تليفونها رن رقم غريب ردت ألو جالها صوت راجل كبير مريم أنا أبوكي دموعها نزلت من غير ما تحس بابا؟ الصوت رد متجيش لوحدك ومتثقيش في أي حد قريب منك مريم سألت بسرعة إنت فين؟ لكن المكالمة اتقفلت في نفس الوقت دخل ضابط المستشفى وقال لها مدام مريم لازم تيجي معانا مريم بصتله باستغراب ليه؟ الضابط قال إحنا لقينا حاجة في بيت ياسر لازم تشوفيها بنفسك ركبت معاه وطول الطريق كانت بتحاول تستوعب اللي بيحصل لحد ما وصلوا البيت الضابط نزلها للقبو ووقف قدامها وقال الراجل اللي لقيناه جوه الصندوق بيقول إنه أبوكي مريم قربت بخطوات مترددة والراجل رفع عينيه وأول ما شافها قال سامحيني يا بنتي أنا كنت فاكر إني لما أخبي الفلوس باسم ليلى هحميها لكن أنا مكنتش أعرف إن ياسر عرف كل حاجة مريم قربت منه وهي بتبكي عمل فيك إيه؟ أبوها بص ناحية الباب وقال هو مش لوحده مريم سألته يعني إيه؟ أبوها رد بصوت مرتجف اللي ساعده في كل اللي حصل مش أمه ولا مراته في شخص تالت شخص إنتي بتثقي فيه من سنين وقبل ما مريم تلحق تسأله مين سمعوا صوت عربية بتقف قدام البيت الضابط خرج بسرعة وبعد ثواني رجع وهو ماسك ظرف في إيده وقال مدام مريم الظرف ده اتساب قدام الباب مخصوص ليكي مريم فتحته ولقت جواه صورة ليها وهي واقفة قدام المستشفى ومكتوب تحت الصورة إنتي أنقذتي بنتك مرة المرة الجاية مش هتلحقي مريم رفعت عينيها للضابط لكن الصدمة الحقيقية كانت إن الصورة متاخدة قبل وصول الشرطة للمستشفى بدقائق يعني اللي بيراقبها كان لسه قريب منها جدا مريم فضلت باصة للصورة وهي مش قادرة تنطق الصورة كانت ليها قدام المستشفى وفي الخلفية عربية الشرطة لسه واصلة يعني اللي صورها كان موجود في نفس المكان الضابط أخد الصورة منها وقال محدش يلمس الظرف هنبعته للمعمل عشان نعرف مصدره مريم بصت لأبوها وقالت إنت قلت إن فيه شخص تالت مين؟ أبوها سكت لحظات طويلة وبعدين قال الدكتور اللي كان بيكتب تقارير ليلى مريم شهقت دكتور سامح؟ أبوها هز راسه هو كان بييجيلي قبل ما يعلنوا وفاتي وكان عارف كل حاجة عن الفلوس وعارف إن ياسر مش هيقدر يلمسها غير لما ليلى تموت مريم حطت إيدها على دماغها يعني التقرير الطبي اللي قال إن ليلى ماتت أبوها قال كان مزور وفجأة الضابط دخل عليهم بسرعة وقال إحنا قبضنا على ياسر بس فيه مشكلة مريم سألت إيه؟ الضابط قال هو مش بيعترف بحاجة وبيكرر إن البنت ماتت فعلا مريم ردت بعصبية طب والتحاليل؟ الضابط قال التحاليل لسه طالعة لكن لقينا حاجة في مكتبه مريم قربت منه إيه؟ الضابط طلع فلاشة صغيرة وقال دي كانت مخبية جوه درج سري وفيها تسجيلات صوتية مريم بصت لأبوها وبعدين للضابط شغلوها طلع صوت ياسر لازم كل حاجة تخلص النهارده وصوت الست اللي كانت معاه ولو أمها وصلت قبل الحرق؟ ياسر رد مش هتوصل الدكتور قال إن الجرعة كفاية مريم حطت إيدها على بوقها كانت سامعة صوتهم بوضوح لكن التسجيل كمل صوت ياسر قال وأبوها؟ الست ردت لسه مخبيه لو عرف مكانه هتبوظ الخطة كلها مريم بصت لأبوها وبعدين قالت يعني كانوا فاكرين إنك هتموت في المكان ده؟ أبوها رد كانوا مستنيين إني أموت من الجوع والعطش الضابط سكت لحظة وبعدين قال في حاجة تانية لازم تعرفوها فتح ملف كان في إيده وقال إحنا راجعنا كل التقارير الطبية الخاصة بليلى خلال السنتين اللي فاتوا كل مرة كانت بتتعب فيها كان نفس الدكتور هو اللي بيكتب التقرير مريم قالت يعني كان بيدوها أدوية؟ الضابط رد أيوه لكن مش عشان تعالجها عشان يثبت إن عندها مرض مزمن مريم افتكرت كل مرة بنتها كانت بتنام بالساعات وكل مرة كانت بتقول إنها مش قادرة تتحرك وكل مرة ياسر كان يمنعها تشوفها بحجة إنها محتاجة راحة مريم بدأت تبكي أنا كنت فاكرة إني بخسر بنتي بسبب الطلاق طلعوا هما اللي كانوا بيبعدوها عني وفجأة تليفون الضابط رن رد بسرعة وبعد ثواني وشه اتغير قال إيه؟ مين؟ سكت يسمع وبعدين قفل المكالمة وبص لمريم ليلى اختفت من المستشفى مريم شهقت إيه؟ الضابط قال الممرضة اللي كانت واقفة على باب غرفتها اختفت والكاميرات اتعطلت لمدة ٧ دقايق مريم جريت ناحية الباب لكن الضابط مسكها استني هنرجعها مريم صرخت دي بنتي أنا مش هستنى خرجت تجري ناحية العربية وفي الطريق تليفونها رن رقم مجهول ردت وهي بتعيط ألو جالها صوت بنتها ماما أنا في الأوضة الضلمة مريم حسّت إن نفسها اتقطع ليلى قالت بسرعة ماما متقوليش لحد أنا سمعتهم بيقولوا إنهم هييجوا ياخدوا جدو كمان مريم قالت حبيبتي إنتي فين؟ ليلى همست أنا مش عارفة بس فيه صورة كبيرة قدامي صورة جدو وتحتها مكتوب اسم مكان مريم سألتها اسم المكان إيه؟ ليلى بدأت تقرأ بصوت ضعيف مخزن... وبعدين سكتت مريم صرخت ليلى؟ ماما؟ الصوت اختفى المكالمة اتقطعت مريم بصت للضابط لكن قبل ما تتكلم تليفونها وصلته رسالة فتحتها كان فيها عنوان مخزن قديم على أطراف البلد وتحت العنوان جملة واحدة لو عايزة بنتك وأبوكي يفضلوا عايشين تعالي لوحدك مريم رفعت عينيها للضابط وقالت أنا رايحة الضابط هز راسه وأنا جاي معاكي مريم ردت لا هو قال لوحدي الضابط قرب منها وقال وده بالضبط اللي عايزينك تصدقيه لكن مريم مكانتش تعرف إن اللي مستنيها في المخزن مش ياسر ولا الدكتور سامح كان شخص أقرب ليها من الاتنين وشخص كانت طول عمرها فاكرة إنه بيحميها مريم فضلت ساكتة وهي باصة للعنوان اللي وصلها على التليفون المخزن كان في منطقة صناعية قديمة على أطراف البلد المكان مهجور بالليل ومفيش حواليه غير كام مخزن مقفول وأراضي فاضية الضابط قال لها إحنا هنروح قبلك ونأمن المكان لكن مريم هزت راسها لا لو حسوا إن الشرطة موجودة ممكن يأذوا ليلى الضابط بص لها شوية وبعدين قال هتدخلي من الباب الرئيسي وإحنا هنكون قريبين منك من غير ما يحسوا مريم وافقت وبعد حوالي نص ساعة وصلت للمكان نزلت من العربية لوحدها ومشت ناحية المخزن الباب كان مفتوح دخلت وهي بتقول بصوت مرتعش ليلى ماما هنا مفيش رد مشت كام خطوة وفجأة سمعت صوت بنتها ماما جريت ناحية الصوت ولقتها قاعدة على كرسي في آخر المخزن إيديها حرة ومفيش عليها أي إصابة مريم جريت عليها وحضنتها لكن ليلى همست في ودنها ماما متبصيش وراكي مريم اتجمدت وببطء لفت وشها وشافت شخص واقف في الضلمة طلعت من بوقها شهقة مش معقول الشخص خرج من الضلمة وكان الدكتور سامح لكن الصدمة الأكبر إنه مكنش لوحده كان واقف جنبه ياسر مريم قالت إنتوا عملتوا كل ده عشان الفلوس؟ ياسر رد ببرود أبوكي كتب كل حاجة باسم ليلى وأنا كنت الوصي عليها كان لازم نستنى لحد ما تموت عشان الفلوس توصل لنا مريم بصت له باحتقار يعني كنت هتق/تل بنتك بإيدك؟ ياسر سكت لكن الدكتور سامح قال مفيش حاجة شخصية دي مجرد صفقة مريم بصت لليلى وبعدين قالت وأبويا؟ ياسر ابتسم لسه عايش مريم سألت فين؟ الدكتور أشار ناحية باب صغير في آخر المخزن مريم بدأت تتحرك ناحيته لكن ياسر قال متقلقيش هو مش هيموت إلا لو إنتي عملتي حاجة غبية مريم وقفت مكانها وفجأة سمعوا صوت سيارات شرطة من بعيد وش ياسر اتغير الدكتور سامح قال إنت قلت إنها جاية لوحدها مريم ردت أنا جيت لوحدي لكن محدش قال إن الشرطة مش هتكون قريبة الضابط دخل المخزن ومعاه القوة وياسر حاول يهرب لكن الشرطة مسكته قبل ما يوصل للباب الدكتور سامح حاول يتخلص من الفلاشة اللي كانت معاه لكن الضابط أخدها منه وبعد تفتيش المكان لقوا والد مريم في غرفة صغيرة كان ضعيف جدا لكنه لسه عايش وأول ما شاف بنته قال كنت عارف إنك هتوصلي لهم مريم جريت عليه وهي بتعيط أنا آسفة يا بابا سامحني هو مسك إيدها وقال إنتي اللي أنقذتي بنتك مش أنا بعدها بدأت التحقيقات تكشف كل الحقيقة ياسر كان عارف من زمان إن والد مريم حاطط جزء كبير من ثروته باسم ليلى وبمساعدة والدته والدكتور سامح بدأوا يدوها أدوية من غير علم أمها وكانوا بيعملوا تقارير طبية مزورة عشان يثبتوا إن مريم أم غير مناسبة وإن ليلى لازم تفضل تحت رعايتهم ولما اكتشفوا إن جدها ممكن يغير الوصاية ويمنع ياسر من التحكم في فلوسها اختفى الراجل واتقال لمريم إنه مات لكن الحقيقة إنه كان محتجز طول الفترة دي أما ليلى فكانت آخر خطوة في الخطة كانوا عايزين يدوها جرعة كبيرة من الدواء ويعلنوا وفاتها وبعدها يحرقوا الجثمان بسرعة عشان محدش يكتشف الحقيقة لكن اللي محدش كان متوقعه إن مريم هتسمع صوت بنتها وهي جوه التابوت وبعد أسابيع طويلة من العلاج بدأت ليلى تستعيد حياتها بشكل طبيعي والدها خرج من المستشفى بعد ما استعاد صحته تدريجيا أما ياسر والدكتور سامح ووالدته فواجهوا اتهامات خطيرة بسبب الأدلة والتسجيلات والتقارير المزورة وفي أول يوم رجعت فيه ليلى البيت مريم قعدت جنبها على السرير ليلى بصت لها وقالت ماما نعم يا حبيبتي أنا لما كنت في التابوت كنت فاكرة إني مش هشوفك تاني مريم حضنتها وقالت وأنا كنت فاكرة إني فقدتك بس ربنا رجعك ليا ليلى ابتسمت يعني مش هتسيبيني تاني؟ مريم بكت وهي بتبوس راسها ولا يوم ولا ساعة ولا حتى دقيقة وبعدها بأيام وصل لمريم ظرف من النيابة فتحت الظرف ولقت جواه ورقة صغيرة كانت مكتوبة بخط والدها أنا عرفت مين ساعد ياسر من البداية لكن كان فيه اسم واحد مكنتش قدرت أقوله لك مريم فضلت باصة للورقة وهي مش فاهمة لحد ما قلبت الصفحة ولقت اسم الشخص الشخص اللي كان بيبلغ ياسر بكل تحركاتها من أول يوم مريم قرأت الاسم وفجأة وقعت الورقة من إيدها لأن الاسم كان لشخص كانت بتثق فيه طول عمرها والأغرب إن الشخص ده كان لسه موجود في حياتها وكأنه مستني اليوم اللي الحقيقة تظهر فيه ومن يومها مريم فهمت إن أوقات أخطر شخص مش هو اللي بيقف قدامك ويهددك أخطر شخص هو اللي يطمنك ويقول لك أنا في صفك وهو في الحقيقة بيقودك ناحية الخطر من غير ما تحس أما ليلى فكل ما كانت تعدي قدام تابوت أو تسمع كلمة نوم كانت تمسك إيد أمها بقوة ومريم كانت دايما تقول لها نفس الجملة طول ما أنا عايشة محدش هيقدر ياخدك مني تاني