اتركني واذهب لها

نظر إبراهيم لها مستغرباً،من ضحكها،هى تعتقد أنه يمزح معها.
ثم أعاد قوله:أنا مش بهزر،يا هبه،أنا فعلاً أتجوزت.
ضحكت هبه قائله،ومين بقى الى أتجوزتها،دى،ورضيت تتجوز،واحد عنده أربع عيال،وأمهم عيله أكتر منهم ،أكيد دى مستغتيه عن عقلها.
رأى أبراهيم أنها مازالت لاتصدق،وأنه يمزح معها توجه الى تلك الورقه الموضوعه على طاوله جوار الفراش،وأخذها، ووجها ناحيه وجه هبه قائلاً:
أنا أتجوزت من “أمال” بنت عمتى “منى”.
قطبت هبه ضحكتها،وأخدت تلك الورقه،أول ما وقع عليه نظرها،هو صورته،وصورة الأخرى،ثم قرأت الورقه،هى حقاً قسيمة زواج.
لثوانى غاب عقلها عن الوعى،والأدراك
وأرتعشت يديها،ووقعت الورقه منها،
لا ليس فقط يديها التى ترتعش،بل جسدها كله،فجأه شعرت ببروده،شديده،ثم نيران حارقه بجسدها،دموعها غصباً نزلت
ظلت دقائق تنظر له صامته،دموعها هى كل تتحدث عنها،عقلها غائب عن الادراك،هى بحلم،لا بل بكابوس مُخيف،لا ليست حتى بكابوس،فبأسوء كوابيسها،لن ترى هذا.
شعر إبراهيم بغرابه وهو ينظر لهبه بتلك الحاله،لم يتوقع صمتها،ولا تلك النظرات منها
أقترب،وكاد يضع يدهّ على كتف هبه،لكن تحدثت بعنف قائله:
متقربليش،متلمسنيش.
أبعد إبراهيم يدهُ عنها.
نظرت له هبه قائله:قولى ليه عملت فيا كده،كان أيه الى ناقصنى،ودورت عليه مع غيرى،قولى ليه هديت الى عشت أبنى فيه سنين،فى لحظه،قولى،قصرت معاك فى أيه،هاتلى سبب لجوازك من واحده غيرى،وأكبر منك فى السن،كمان،قولى،أمتى دخلت لقلبك،وأنا كنت فين،
صرخت بوجهه قائله:قولى ليه حطمتنى،بالشكل ده،أنا عمرى ما أذيتك.
رد أبراهيم:هبه أرجعى لعقلك
ردت هبه: مستنى منى أى عقل يا إبراهيم،بعد القسيمه دى.
توجهت هبه الى دولاب الملابس وأخرجت عباءه سوداء،وأرتدها فوق ملابسها،وأرتدت طرحه،على رأسها،وتوجهت للخروح من باب الغرفه،لكن قبل أن تخطوا خارجها،تحدث،أبراهيم،لها قائلاً:راحه فين يا هبه،الساعه قربت على نص الليل.
لم ترد عليه،وتركته،وخرجت،
لكن قبل أن تذهب الى باب الشقه،سمعوا رنين جرس الباب
فتحت هبه الباب،ووجدت أمامها،والداها،التى سرعان،ما أرتمت بحضنه،باكيه بحُرقه.
طبطب والداها على ظهرها،قائلاً:تعالى معايا يا هبه.
قال هذا،ونظر الى إبراهيم قائلاً جمله واحده: أنا جاى علشان أخد بنتى،
أنا مش هقولك فى يوم أنى أعتبرتك أبنى،وأمنتك على بنتى،كان عندى فيك ثقه يمكن أكتر من أبنى الى من صُلبى،بس على رأى المثل،الى ما تولده،فى الحيا ما توجده،متشكر،لك أنك صونت أمانتى لحد دلوقتى،لازم أخد معايا أمانتى،وهى الى هتقرر،الجاى فى حياتها،بس أنا هاخدها معايا دلوقتى،مقدرش،أقولك غير تصبح على خير.





