حكايات اماني

رديت عليه ببرود تام، فلقيته بيتكلم بصوت مكسور ومترجي ومختلف تماماً عن صوت الفرعون اللي كان بيزعق من كام يوم: “ثناء.. أرجوكي اسمعيني، البيت اتخرب وسعيد خطوبته اتفسخت، وأمي حالتها صعبة.. إحنا محتاجين نتكلم يا ثناء، أنا مظلوم وأمي هي اللي ضغطت عليا، تعالي نرجع ونتفاهم ونحل الموضوع بعيد عن المحاكم!”ضحكت بوجع وقولت له…

ضحكت بوجع وقولت له بصوت ثابت كالحجر: “مظلوم يا أحمد؟ توك فاكر إنك مظلوم لما خطوبة أخوك اتفسخت والمنطقة كلها عرفت حقيقتكم؟ وين كان كلامك ده وأنت واقف مع أمك وأخوك بتهددوني ببنتي وبترموني في الشارع عشان قرض بـ ٢٠٠ ألف جنيه؟ وين كان عقلك وأنت بتقول لي ورجلك فوق رقبتك هتعملي القرض ومش هسمح لك تكسري كلمتي؟”أحمد بدأ يتلعثم وصوته يترعش: “يا ثناء أفهميني بس.. أمي كانت بتقومني، وسعيد كان ضاغط عليا، أنا كنت مزنوق ومش عارف أرضي مين ولا مين!

أنا أهو بكلمك وبقول لك حقك عليا، ارجعي شقتك وبلاش موضوع القرض خالص، وأنا أوعدك محدش هيتدخل في حياتنا تاني ولا أمي هتطلب منك تنزلي تخدمي تحت، بس اسحبي القضايا والمحاضر اللي عملتيها عشان سمعتي في شغلي وسمعة العيلة ما تتدمرش أكتر من كده!”رديت عليه بابتسامة سخرية: “سمعتك؟ أنت خايف على سمعتك وشغلك، لكن ما خفتش على كرامتي ولا على بنتك اللي كنت عاوز تحرمها من أمها؟ أحمد.. أنت سقوطك من نظري كان في اللحظة اللي اخترت فيها تبيعني وتبيع بنتك عشان ترضي جشع أمك وفشخرة أخوك.

أنا مش راجعة، وقرار التمكين من الشقة طلع، والقضايا ماشية في طريقها ومش هتنازل عن حق من حقوقي ولا حق بنتي بالمليم!”أحمد لما حس إن الرجاء ومشاعره المزيفة ما جابوش نتيجة، اتحول في ثواني ورجع أسلوب التهديد والغل تاني وزعق: “أنتِ فاكرة نفسك مين يا ثناء؟ فاكرة قرار التمكين ده هيخليكي تعيشي مرتاحة؟ أنا مش هسيبك تهني بالشقة دي، والبيت ده بتاعي وبتاع أمي، وربنا لو رجعتِ الشقة دي لأوريكي أيام سوداء وأخلي العيشة هناك جهنم! وأنا هرفع عليكِ قضية نشوز وهقطع منك مصاريف البنت ومش هتشوفي مني جنيه واحد!

“قفلت السكة في وشه من غير ما أرد كلمة زيادة، ورفعت رأسي للسماء وحمدت ربنا إن الحق ظهر والعروسة الجديدة نيتهم المريضة انكشفت قدامها. بعد يومين، جه ميعاد تنفيذ قرار التمكين. نزلت قوة من قسم الشرطة ومعاهم المحضرين للتنفيذ. طلعت مع أبويا وأخويا والمحامي عشان أستلم شقتي. أول ما وصلنا العمارة، لقيت حماتي وسعيد وأحمد واقفين تحت العمارة، وشوشهم سوداء وعينيهم مليانة غل وكره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *