حكايات اماني

جوزك موافق، ولو رفضتي تعملي القرض بكرة وتجيبي الأوراق، جوزك هيتصرف تصرف تاني مش هيعجبك.. والبيت ده مابيقعدش فيه اللي ينشق عن طوعنا ويمشي عكس كلامنا، لو مش عاجبك عيشتنا والأصول بتاعتنا، باب الشقة يساهم جمل، وبنتك تقعد معانا هنا!”الصدمة كانت أكبر من قدرتي على الاستيعاب؛ جوزي واقف ساكت، وموافق على تهديد أمه وأخوه ليا، ومستعد يرميني في الشارع وياخد مني بنتي، بس عشان يجامل أخوه وعروسته الجديدة اللي حطت الجزمة في وشهم ومن أفرط ما اشترطت وافقوا لها على كل حاجة، وجايين يكسروا نفسي أنا اللي خدمتهم بدم قلبي خمس سنين.
وقفت وسطهم وأنا حاسة إن الدنيا بتدور بيا، ودموعي حابساها في عيني بصعوبة، ورفعت رأسي وقولت…رفعت رأسي وقولت بصوت طالع بالعافية من كثر القهرة: “يعني بالبساطة دي؟ خمس سنين خدمة وتعب ومراعاة ربنا فيكم، وفي الآخر تهددوني ببنتي وترموني في الشارع عشان قرض بـ ٢٠٠ ألف جنيه لسعادتك ومجلس أمه؟ تمام يا أحمد.. الكلام معاك أنت مش مع أمك ولا أخوك.”بصيت لجوزي وأنا كلي حسرة وقولت له: “أنت راضي عن الكلام ده؟
راضي إن أمك تهددني بأعز ما أملك، وأخوك يرفع صوته عليا في بيتك، وكل ده عشان أتسحل في قرض لخمس سنين جاية يقطع من مرتب شغلتي وحياتي؟ رد عليا.. موافق إني أترمي بره وبنتي تتاخد مني لو ما وقعش على ورقة القرض بكرة؟”أحمد حط إيده في جيبه وبص للارض شوية، وبعدين رفع عينه وقال بقسوة ما شوفتهاش منه قبل كده: “أمي كلامها صح يا ثناء.. اللي يبخل على العيلة بوظفته وقت شدتها، يبقي مالوش مكان وسطنا.
القرض هيتعمل بكرة، وأنا اللي هروح معاكي الشهر العقاري والبنك أخلص الإجراءات بنفسي، ولو رفضتي.. يبقي إنتي اللي اخترتي تخربي بيتك وتسيبي بنتك، والباب قدامك مفتوح.”سلفي سعيد ابتسم ابتسامة شتيمة وشماتة، وحماتي طبطبت على كتاف ابنها وقالت: “جدع يا أحمد.. هو ده راجل البيت.” ولفوا الثلاثة ونزلوا، وسابوني واقفة في نص الصالة لوحدي، جسمي كله بيترعش ودموعي نازلة زي المطر. قعدت على الأرض ومش مصدقة. الخيانة جاية من الشخص اللي افتكرته هيدافع عني، واللي بقالي خمس سنين متحملة علشانه وبخدم أهله وساكتة على القرض الأولاني اللي باسمه والستات بتخدمهم ببلاش.
المرة دي مش بس استغلال، دي سرقة لجهدي وتهديد لأمومتي. طول الليل ما غمضليش جفن. أحمد دخل نام في الأوضة التانية ببرود تام، وأنا قاعد جنب بنتي وهي نايمة، أطبطب على شعرها وأفكر: “لو وافقت وعملت القرض، هعيش طول عمري مكسورة، وهيدفعوني أكتر بعد كده، وكمان هكون بجهز العروسة الجديدة اللي جاية تتدلع وأنا اللي بقع في الديون. ولو رفضت، أحمد وأمه هيحرموني من بنتي ويحاربوني.”على الساعة ستة الصبح، حسيت إن عقلي هينفجر، بس القهرة والظلم صحوا جوايا قوة ما كنتش أعرف إنها عندي.




