حكايات اماني

أحمد رفع قضية طاعة وطلب بالبيت، وأنا عن طريق المحامي رفعت قضية نفقة للمأكل والملبس وبدلات للبنت، وقضية تمكين من شقة الزوجية لأن معايا طفلة صغيرة وفي حضانتي، وقدمت المستندات اللي أثبتت إن القرض القديم كان بيتسدد من مصاريف البيت لحساب أخوه سعيد. في نفس الوقت، كان ميعاد خطوبة سعيد قرب، وكانوا حايسين مش عارفين يكملوا الشبكة والمؤخر من غير الفلوس، والعروسة أهلها بدأوا يشكوا ويتدخلوا لما عرفوا إن الشقة اللي كانت مخصصة لثنية ومقفولة مش هتتفرش زي ما كانوا فاكرين، وإن المشاكل مالية العيلة من فوق لتحت.
وفي يوم من الأيام وأنا في شغلي في الشهر العقاري، لقيت واحدة دخلت عليا المكتب بتبصلي بتركيز، ولما قعدت قدامي قالتلي بصوت واطي: “أنتِ أستاذة ثناء مرات أحمد؟”بصيت لها باستغراب وقولت لها: “أيوه أنا.. حضرتك مين؟”قالتلي بنظرة مليانة دهشة وفضول: “أنا جيهان.. العروسة الجديدة بتاعة سعيد سلفك!”اتصدمت وقعدت أتنفس بسرعة، ولقيتها بتميل عليا وتقول: “أنا جيت لك هنا بعيد عنهم كلهم عشان أسمع منك الحقيقة.
. هم قالوا لي إنك طفشتي وطلبتي الطلاق عشان غيرانة مني، بس أنا حسيت إن في حاجة غلط لما لقيتهم بيتماطلوا في الشبكة والذهب.. قوليلى يا ثناء، إيه اللي بيحصل بالظبط في العيلة دي؟”بصيت لجيهان بذهول لثواني، وبعدين لمست في عينيها نبرة خوف وحيرة حقيقية. اتنفست ببطء وقولت لها بصوت هادي ومترزن: “اتفضلي اقعدي يا جيهان.. كويس إنك جيتي للشخص الصح، وعشان إنتي بنت ناس وما ترضيش بالظلم لنفسك، أنا هحكي لك الحقيقة كاملة من غير زيادة ولا نقصان.
“قعدت جيهان قدامي وعلى وشها علامات القلق، وبدأت أحكي لها: “أنا بقالي خمس سنين متجوزة أحمد، خمس سنين عايشة في بيت عيلة بشتغل الصبح موظفة هنا في الشهر العقاري، وباقي اليوم طالعة نازلة بخدم حماتي وبطبخ وبغسل مواعين البيت كله، من غير ما أسمع كلمة شكراً واحدة، وكنت صابرة عشان بيتي وبنتي. ولما سعيد قرر يخطبك، طبعاً كلنا فرحنا، بس لما إنتي اشترطتي شروطك إنك مش هتنزلي تخدمي ومحدش يطلع لك غير بإذن، وحقك طبعاً تفكري في راحتك، لقيت حماتي وافقت بابتسامة، وجاية تقول لي: ‘سعيد هيتجوز ويجيب واحدة تساعدك’.
“جيهان فتحت عينك باستغراب وقالت: “تساعدك؟ هما قالوا لي إني مش هعمل أي حاجة تحت!”كملت كلامي وبصيت في عينها مباشرة: “الصدمة بقى مش هنا.. الصدمة إن سعيد طلباته وشبكتك والذهب والقائمة كسروا ميزانيتهم، وحماتي وجوزي يجوا يطلبوا مني أعمل قرض بضمان وظيفتي بـ ٢٠٠ ألف جنيه عشان يكملوا جهاز سعيد وشبكتك! ولما رفضت وقالت لي حماتي بعظمة لسانها إن سعيد مش هيدفع جنيه وأن دي مساعدة مني لسلفي، وطالبت بحقي، جوزي هددني بكرامتي وأمي وبنتي، وقال لي إما القرض بكرة أو أترمي بره الشارع وبنتي تتسحب مني!




