منعطف خـ,ـطر ٢٩ ملك ابراهيم

ضحكة مزيفة على وشها، وسعادة باينة إنها متعمدة تفرّجها لزينة.
الزغاريد ملّت الأوضة، وكل البنات خرجوا وسابوهم لوحدهم.
زينب قربت منها، وقالت وهي بتضحك: ألف مبروك يا عروسة… المأذون وصل تحت، والشهود هيطلعوا ورايا ياخدوا رأيك.
زينة ما ردتش،
بصتلها في المرايا، وعينيها بتلمع بغضب وسكوتها كان بيصرخ.
زينب قربت أكتر، وقفت وراها، وبصت لانعكاسهم في المرايا، وقالت بنبرة فيها تحدي: شكلك بيقول إنك زعلانة مني…
مع إن أنا اللي ساعدتك تتجوزي اللي قلبك رايده!
زينة لفت لها وبصتلها بحدة،
كلامها طلع من قلبها: عمري ما اتمنيت أتجوزه بالطريقة دي!
زينب ردت بسخرية وهي بتتحرك قدامها، بتحاول تخبي ألمها بالبرود: مش مهم الطريقة… المهم إن جوزي مش هيكون لحد غيري.
زينة رفعت حواجبها بدهشة، وقالت: وانتي فاكرة إنه مش هيفكر يتجوز تاني؟
أنا مش آخر بنت في الدنيا…
هيلاقي ألف غيري يتجوزها.
ردت زينب بعناد، وعنيها فيها نار: حتى لو لقى مليون… برضه هلاقي الطريقة اللي أبوظ بيها الجوازة!
زينة قربت منها، مستغربة: طب وليه من الأول؟
ما تقوليله إنك رافضة إنه يتجوز عليكي وخلاص!
زينب سكتت ثواني، وبعدين ردت…
صوتها اتكسر، والدموع بدأت تلمع في عنيها: ما أنا لو قلتله إني رافضة…
هيطلقني، ويتجوز برضه.
ممدوح قلبه متعلق بالعيال، ونفسه يخلف، ومش هيصبر عليا أكتر من كده.
قعدت على طرف السرير، وكملت وهي بتحاول تتحكم في نفسها: لو اعترضت… هيشوفني أنانية، ويرميني في الشارع، ويتجوز، ويخلف،
وأنا؟
أعيش منبوذة، لوحدي…
سكتت لحظة، وبعدين قالت بحسرة دفينة: إنتي متعرفيش إحساس الست لما تحس إنها مش قادرة تسعد جوزها…
ولا إحساس النقص اللي بيكبر كل يوم في عنيه وهو بيبصلك… كأنك السبب في حرمانه.
وبصت لها وقالت بمرارة: الراجل لما يعرف إن مراته مبتخلفش… أول حاجة بيفكر فيها إنه يتجوز تاني، والكل يشجعه ويقوله “ده حقك”.
لكن لو هو اللي مبيخلفش؟
ولو الست نطقت وقالت عايزة عيال؟
هيقولوا مش أصيلة، وسايبه جوزها عشان الخلفه!”
زينة كانت واقفة، ما بين الحزن والتعاطف والغضب…
مش عارفة ترد، ولا تحدد إحساسها ناحيتها.
زينب لما حست إنها بينت ضعفها، قامت بسرعة،
مسحت دموعها بأيدها، ورفعت راسها، وقالت بنبرة دفاع: أنا مش وحشة يا زينة…

