منعطف خطر ٣١ ملك ابراهيم

 

زينة حاولت تسيطر على توترها، وردّت بنبرة هادية فيها إصرار: أنا مش هتعبها في الكلام، بس عايزة أطمن إنها بخير.

 

يحيى سكت لحظة، باصص لها بتفكير.. في لحظة خطر في باله إنها ممكن تكون الفرصة اللي يستغلها علشان يتأكد إذا كانت ياسمين فعلاً فقدت النطق ولا لأ.

هزّ راسه وفتح لها الطريق:

– تمام.. اتفضلي شوفيها.

 

زينة دخلت بخطوات مترددة، وكل حواسها متحفزة.. قلبها مش مرتاح لنظراته ولا لهدوءه اللي كان يخوف.

فتحت الباب ببطء، ولما دخلت.. وقفت لحظة.

 

قدّامها بنت في نفس سنها تقريبًا، نايمة على السرير، ملامحها مرهقة، بشرتها شاحبة، وعيونها باين عليها إنها بكت كتير.. كتير أوي.

الهدوء في الغرفة كان تقيل، كأنه بيحكي حكاية ما بين الوجع والسكوت.

 

قربت زينة من السرير بخطوات بطيئة مترددة، وكل خطوة كانت تقيله كأنها شايلة هم الدنيا.

ياسمين كانت فاتحة عينيها، نظرتها متجمدة في السقف، وكأنها مش موجودة في المكان.. روحها في عالم تاني، بعيد.

 

وقفت زينة قدامها، وقالت بصوت هادي وحنون:

– إزيك يا ياسمين؟

 

مافيش رد.

السكوت كان خانق، وزينة حسّت بتوتر بدأ يزحف لقلبها، فعرّفت نفسها بسرعة، يمكن تكسر بيه الحاجز:

– أنا زينة.. مرات معتصم.. صاحب خالد.

 

مجرد ما خرج اسم “خالد” من بقها، عيون ياسمين اتحركت فجأة، وبصت لزينة.

في نظرتها كان في حزن غارق.. ودموع ساكنة نزلت في صمت، كأن قلبها هو اللي بيبكي مش عينيها.

 

حسّت زينة بقلبها بيتقطع، وقالت بصوت فيه رعشة:

– خالد قلقان عليكي.. وعايز يطمن إنك بخير.

 

لكن ياسمين فضلت ساكتة.

زينة قربت أكتر، وقعدت جنبها على طرف السرير، بإيدين مرتعشة مسكت إيد ياسمين..

كانت الإيد بردة، هزيلة، فيها وجع ملوش صوت.

 

بصّت لها زينة والدموع بتنزل من عينيها على الحالة الصعبة قدامها، وقالت بحزن:

– طب.. إنتي حاسة بإيه؟

 

ساعتها دموع ياسمين زادت، وبدأت تهتز وهي بتحط إيدها على صدرها، وبصوت ضعيف خرج كأنه بيتقطع من جوّاها:

– حاسة بنار هنا.. وجع جامد.. عمري ما حسّيته في حياتي.

 

الوجع اللي في صوتها خلّى زينة تنهار في البكاء، وقالت وهي بتحاول تمسك نفسها:

– معلش.. الوجع ده هيخف، بس إنتي لازم تجمدي.. لازم تقومي تاني عشان الناس اللي بيحبوكي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *