منعطف خطر ٣١ ملك ابراهيم

زينة كملت كلامها، وفي صوتها قلق واضح:
– وفي واحد واقف قدام أوضتها.. شكله مش مريح خالص، تقريبا ابن عمها اللي قولتلي عليه.. وكان بيمنع أي حد يدخل عندها.
معتصم هز راسه بتأكيد، وقال بهدوء وفي صوته نبرة أسف: طب اهدي يا زينة.. وأنا آسف إني حطيتك في موقف زي ده.
لكن زينة بصت له وهي بتعيط، وعيونها فيها صدق حقيقي : بالعكس.. هي صعبت عليا أوي.. ونفسي أعمل أي حاجة تساعدها تخرج من اللي هي فيه.
بصّ معتصم قدامه، وقال بنبرة فيها أمل وعزم:
– هتخرج.. إن شاء الله هتخرج.
شغّل العربية، وبدأ يتحرك بهدوء، وباله مشغول بالتفكير في كلام زينة عن حالة ياسمين.
وصل زينة البيت وبعد ما وصّلها، رجع على طول لخالد، علشان يحكي له اللي حصل ويفكروا مع بعض في طريقة ينقذوا بيها ياسمين من الضلمة اللي وقعت فيها.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
الساعة اتنين بعد نص الليل.
سكون تقيل كان مخيم على المستشفى، ما بيتكسرش غير بصوت أجهزة الرعاية.
في غرفتها، كانت ياسمين نايمة تحت تأثير المهدئات والأدوية الثقيلة اللي بيكتبوها علشان “يريّحوها”.
ملامحها هادية، بس ملامح الوجع ما فارقتهاش.. كأنها بتحلم بكوابيس مش قادرة تصحي منها.
برّه أوضتها، كان واقف اتنين من رجالة الحاج شرقاوي، ثابتين في مكانهم، عيونهم بتتحرك في كل اتجاه، حذرين، ومركزين.
وفي الجناح المجاور، كان يحيى حجز غرفة مخصوص علشان يفضل قريب منها، وقال إنها “للراحة”، لكنه في الحقيقة كان بيحرص يفضل مسيطر.
وفجأة.. ظلام.
الكهربا انقطعت فجأة عن المستشفى كلها.
صوت الأجهزة فصل، والنور اختفى، والمكان كله غرق في عتمة خانقة.
وفي اللحظة دي بالظبط، دخلوا.
اتنين ملثمين، خطواتهم سريعة وواثقة، مفيش تردد فيها ولا ارتباك.
واضح إنهم عارفين الطريق.. والهدف.
واحد منهم طلع من جيبه بخاخ مخدّر، وثبّت الاتنين اللي واقفين قدام أوضة ياسمين في ثواني، ووقعوا من غير صوت.
والتاني دخل الأوضة بهدوء، بصّ بسرعة على البنت اللي نايمة، شالها بحذر، وخرج بيها كأنها ورقة في الهوا.
مفيش صوت، مفيش مقاومة، مفيش أي علامة على فوضى.
دقيقتين بس.. وكانت العملية انتهت.
خرجوا من باب الطوارئ وركبوا عربية كانت مستنياهم ولفّت بسرعة في الشارع المظلم، كأنها بتجري تسرق لحظة من الزمن.




