منعطف خطر ٣١ ملك ابراهيم

بس ياسمين هزّت راسها بـ”لا” ضعيفة، وقالت بصوت مبحوح فيه كسر:
– مابقاش في حياتي ناس بيحبوني.. خلاص.. أنا اتحرمت منهم ومش هشوفهم تاني.
الكلمات دي خبطت في قلب زينة بقسوة، وخلّتها تبكي أكتر، مش قادرة ترد، مش عارفة تقول إيه يواسيها أو يرجّع لها الأمل.
وفجأة دخل الدكتور ومعاه الممرضة، يبصّوا على حالة ياسمين.
طلب من زينة تخرج علشان الكشف، ووقفت زينة بتتردد.
لكن في اللحظة دي، عيون ياسمين اتعلقت بعيونها..
نظرة غريبة، فيها ألف كلمة، كأن بينهم معرفة قديمة.. كأنهم مش اغراب عن بعض.
زينة خرجت من الأوضة وقلبها بيصرخ، والدموع مغرقة وشها.
ولما طلعت، شافها يحيى، استغرب من شكلها، بس فهم إنها قريبة لياسمين، ومجروحة من حالتها.
قرب منها وسأل بنبرة فيها ترقّب:
– ياسمين اتكلمت معاكي؟
زينة ماقدرتش تتكلم، بس هزّت راسها بـ”لا” وهي بتبكي، ومشيت بخطوات سريعة كأنها بتجري من الوجع اللي شافته.
كان معتصم واقف قدام عربيته، عينه ما فارقتش باب المستشفى، قلبه قلقان وكل دقيقة بتعدي كانت بتطول في نظره.
فجأة لمح زينة خارجة بسرعة، ووشها غرقان دموع، بتجري عليه بخطوات مرتبكة.
اتجمد لحظة من الصدمة، وبعدين قلبه اتخلع من مكانه وجري ناحيتها بسرعة.
قبل ما يلحق حتى يسأل، كانت رامت نفسها في حضنه بعفوية، دموعها بتغرق صدره، وبكاءها بيقطع القلب.
حضنها معتصم بقوة، إيده بتطمنها وصوته كله قلق:
– إيه اللي حصل؟ حد ضايقك جوه؟
ردّت بصوت مكسور من كتر البكاء:
– حالتها صعبة أوي.. مقدرتش أشوفها كده.. صعبت عليا.
حس بيها، حس بكل حرف نطقته، شدها لحضنه أكتر كأنه بيحاول يحميها من كل وجع شافته.
– طب اهدي، تعالي نرجع العربية.
فتح لها الباب بهدوء، وهي ركبت وهي لسه بتبكي زي طفلة، الدموع بتنزل من غير توقف، وكانت حاسة إن روحها بتنزف معاها.
ركب جنبها، وقلبه وجعه من منظرها، وبصّ لها بنظرة كلها خوف واهتمام:
– اهدي يا زينة.. وفهميني، هي قالتلك إيه بالظبط؟
مسحت دموعها بإيدها المرتعشة، وردّت ببكاء باين فيه العجز: قالتلي إن قلبها بيوجعها.. نار جوّاها.. وحالتها صعبة، ومقهورة على م*وت أمها.
سكت معتصم، وعينه اتثبتت قدامه، كأنه بيحاول يستوعب كل حاجة.


