لأجلها ٤ امل نصر

دلف الرجال بصحبته لتتلقفهم مزيونة بلهفتها:
– عم الشيخ خميس.
ربت الرجل العجوز على يدها بخفة ليضمها بين كفيه حتى جلس وأجلسها بجواره، امام عرفان الذي تسربت داخله الريبة، وهو يتابعهم.
ليبادره العم جاد الحديث بمراوغة:
– شكلنا فاجأناك بحضورنا، لا تكون كنت مستني حد غيرنا .
ارتفع حاجبه باستدرك ، ليجيبه مرددا:
– كنت! لا مكنتش، انا فعلا مستني ضيوف مهمين، بس انتو كمان مفيش أغلى منكم، مع اني مستغرب شوية
مجيتكم المفاجئة يعني؟
ليس غريبا عليه الجلافة في الرد رغم ادعائه غير ذلك، لتسارع مزيونة في التصليح:
– البيت بيتك يا شيخ خميس، انت والأستاذ نعيم وعم جاد، زيارتكم انتو الأهم فعلا .
قالتها بمغزى نحوه ضاعف من شكوكه، ليأكده المتر نعيم بقوله:
– اسفين على الزيارة لو جات في وقت مش مناسب، على العموم احنا مش هنطول عليك، هما كلمتين وهنلم نفسها ونقوم
– كلمتين ايه؟
جاءه الرد من الشيخ خميس:
– كلمتين تقدر تعتبرهم نصيحة في البداية كدة قبل أي شيء، احنا جايين نفكرك بالعهد اللي اتاخد زمان على ايدنا احنا التلاتة وكان ساعتها معانا ناس ورحلو من ضمنهم الحج شريف الحر، والد مزيونة واخوها اللي برا البلد دلوك في شغله، افتكرتهم ولا تحب نعيد عليهم من تاني؟ انا راجل كبرت صح، لكن عقلي مازال بخيره
تغضنت ملامحه بغضب وقد بدأ عقله يفطن لمغزى الزيارة، ليظل على صمته، يتابع الرجل العجوز وهو يردف:
– خالفت ليه الشروط يا عرفان؟ مش احنا متفقين انك هتعلم البت، ولا انت هتخالف كمان وصية الراجل اللي حطها في رقبتك امانة قبل ما يموت .
– ااااه
صدرت من حلقه كزمجرة، يركز ابصاره نحو زوجته التي تطالعه بتحدي يزيد من حنقه:
– يعني انتوا ملمومين بصلاة النبي جايين تفكروني بكلام عدى وفات عليه سنين، لا وفي ايه؟ في وقت ما انا مستني نسايبي اللي هيقروا معايا فاتحة البت على اساس اني راجل هفية، هتبعكم واكسر كلمتي مع الرجالة، مش عيب برضو ناس كبيرة وعليها القيمة زيكم يمشوا ورا مرة عقلها ناقص زي دي؟
– انا عقلي يوزن مية من عقلك
صدرت منها كرد على كلماته لينتفض من محله صائحًا بها:
– لمي نفسك يا بت، انا لسة حسابي مجاش معاكي اصلا، راحة للرجالة الغريبة تلميهم عليا عشان يكسروا، دا انا اكسرك انتي قبليها وماليكي عندي ديه.
تدخل العم جاد بحدة يوقفه:
– صلي على النبي في قلبك يا عم عرفان وبلاش الافترا ، مرتك احنا مش اغراب عنها، ولا عنك انت كمان، هي عملت بالاصول واحنا مبنعملش اكتر منها، جاين نفكرك بالشروط القديمة وانت حر، وهي كمان حرة تشوف مصلحتها ومصلحة بتها فين؟



