لأجلها ٤ امل نصر

– بت ميييين؟
صدرت من عرفان بقوة وعيناه ذهبت نحو ابنته التي وقفت بالقرب تتطلع إلى ما يحدث بصمت ليشدد في توجيه الحديث نحوها ونحو الجميع:
– عشان نبقى واضحين، الكلام في القديم عليه الرديم ، وبتي انا ابوها وعارف مصلحتها زين، يعني لمتكم دي من غير زعل ولا كسوف ملهاش لازمة..
– يبقى انت كدة جيبت آخرها وبرضك مفيش كسوف.
صاحت بها مزيونة امامه بقوة تسبق المتر نعيم الذي ايد ردها:
– واحنا على استعداد لكل الاجراءات
قالها الرجل لتبدأ حرب الكلمات بين عرفان المصمم على الفتك بها وبابنتها وبين الثلاث الرجال الذين تولوا اليوم مهمة الدفاع عنها.
………………………….
وفي الخارج
كان قد توقف هذا العاشق بمساعدة صديقه الذي دله على العنوان، ليمارس مهمته بنشاط في السؤال عنها وعن اسرتها، حتى يتثنى له جمع المعلومات اللازمة لتقوية موقفه مع شقيقه، امام المواجهة الحاسمة ضد والدته، ولكن بعض الأصوات التي كانت تصدر من الداخل جعلته يسترق الانتباه مع صديقه وبعض الرجال الذين التفوا معه، في تساؤول عما يحدث بالداخل حتى أوقفوا طفلا صغيرا من اهل المنزل للأستفسار منه:
– واد يا ناصر ايه اللي حاصل في البيت جوا؟
– وانتم مالكم؟
قالها الطفل بجرأة غير عابئا بفضول الرجال الذين لم يملوا المحاولة معه:
– يا ولدي احنا بنسأل احسن عايزين نعرف بس عشان نطمن، دا كمان في ضيوف دخلالكم
قال احدهم فتوجهت ابصار الجميع نحو مدخل المنزل الذي توقفت أمامه سيارة، وترجل منها رجل وامرتان، وشاب منمق الهيئة بصورة اثارت التوجس بقلب معاذ ليتدخل هو الاخر بسؤاله إلى ذاك الصغير المتمرد:
– هما الجماعة دول قرايبكم يا عسل؟
وفي إجابة أتت تزلزل الأرض من اسفله:
– لاه دا خطيب اختي، والنهاردة قراية فاتحتها……
لم تكن صدمة، بل كانت شيء اخر لا يعلم له اسمها ، جعله يشعر بتكسر قلبه إلى أشلاء متفرقة، بوجع يفوق الاحتمال يكتنفه ولأول مرة، حتى غادر دون الانتظار.
…………………………..
اما في الداخل وقد كانت المشاجرة على اشدها، حتى دلف ضيوف عرفان المنتظرين، تتلقفهم صفا المراقبة كعادتها من بعيد، لتمارس دورها في استغلال الفرص فتزيد الوضع اشتعالا، بإدخالهم وادعاء الترحيب، حتى ان سألوا عن سبب الأصوات العالية والشجار، وجهتهم بخبث نحو شقة مزيونة والجلسة الحامية داخلها.


