قلوب حائرة ٤٨ ج٢ روز آمين

مش عاوز اتعبك معايا يا مليكة…نطقها بخباثة عقبت تلك الرقيقة بتوقير لشخصهِ:
-تعبك راحة يا عمو
واسترسلت بتساؤل وهي تحول بصرها إلى تلك الراقية:
-أعمل لحضرتك فنجان مع عمو عز يا ماما؟
أومأت برأسها بموافقة واردفت بنبرة لينة:
-لو مش هتعبك يا بنتي
إنتي تؤمري يا ماما…نطقتها بتبسُم ثم تحركت إلي الداخل،وتحرك الصغير إلي ليزا وباتا يتحدثان بطفولية
نظر عز إلى خاطفة فؤادهُ التي وبرغم مرور كل تلك السنوات عليها،ما زال يراها ثُريا إبنة الثامنة عشر من عمرها،وكأن روحهُ أرادت التوقُف عند هذا الزمن الذي طالما تمني من داخلهُ العودة إلي حينها،تحمحم ليُنظف حنجرتهُ ثم أردف علي استحياء:
-كُنت عاوز أبلغك حاجة مهمة يا ثُريا
نظرت إليه وسألته باستفسار:
-خير يا سيادة اللواء؟
إبتسامة خافتة ظهرت علي ثغر ذاك الفارسُ النبيل وأجابها بتحيُر وارتباك لصعوبة موقفهُ:
-إنتَ عارفة طبعاً إني رجَعت منال لعصمتي من جديد بعد موقفها الأخير معاكِ
تنهدت بأسي عندما تذكرت ذاك اليوم الذي تلقت فيه أكبر إهانتاتها علي يد تلك التي تجنت عليها وسبتها بشرفها،حزن لأجلها واسترسل بإبانة:
-فـ أنا،كُنت حابب أوضح لك إن العلاقة بينا ما رجعتش طبيعية زي الأول
ضيقت عيناها بعدم إستيعاب فاستطرد بإعلام بنظرات حنون:
-أنا ومنال كُل واحد فينا ساكن في أوضة لوحدة
واستكمل بعيناي هائمة:
-ماكانش ينفع أرجع معاها زي الأول وأنسي إهانتها ليكِ يا ثُريا
إرتبكت من حديثهُ ونظرات عيناه الهائمة وأردفت بنبرة مرتبكة:
وإنتِ جاي تقول لي أنا الكلام ده ليه يا عز؟
إتسعت عيناه وأنتفض قلبهُ صارخاً من شدة أثر نطقها لحروف إسمه علي مسامعهُ،كم إشتاق لتلك الكلمة التي تخرُج من بين شفتاها كأعذب الألحانِ،وما شعر بحالهِ إلا وهو يحدثها بذهولٍ ممزوجاً بنظراتٍ ونبرات الولهْ:
-يااااه يا ثُريا،أخيراً رجعتي تنطقيها تاني بعد ما حرمتيني منها المدة دي كلها؟
واستطرد بنبرة رجل يهيمُ عِشقاً:
-رجعتي لي روحي تاني يا حبيبتي
علي عُجالة أردفت بترجي كي لا تعطي لهُ المجال بأن يُفصح أكثر عن مشاعرهُ وهذا ما لم تعد تتقبلهُ إحتراماً لحالها أولاً ولفقيدها الراحل ثانياً ولحفاظها عن سمعتها كي تظل طيبة:
-من فضلك يا سيادة اللواء،ياريت ما تتجاوزش حددودك معايا في الكلام،وكفاية قوي اللي حصل المرة اللي فاتت




