حب فوق الغصون ساره نبيل ١

_خلاص تبقا فرصة تزودوا الراتب بتاعه طالما عارفين إنه مش حاجة..
شعرت بالغضب الشديد لإجابته فأوشكت أن تهاجمه بالكلمات لكن سبق الرد من مدحت قائلًا:-
_بشمهندس عُدي إنتَ عارف إن إحنا في داخلين على بداية موسم جيد وفي قدامنا تصاميم كتير هتتنفذ والميزانية بتاعة الشركة واقعة واستعنا بيك علشان نقدر ننهض بيها…
يعني الميزانية مش حمل قرض أبدًا ومتسمحش بيه..
لسه النماذج على قيد التنفيذ والمصانع بتطلب مبالغ كبيرة علشان جودة القماش وأنتَ عارف إللي فيها..
وأنا مقدرش أضحي بشغلي علشان عامل في الشركة..
قام عُدي واقفًا قبل أن ينفلت زمام غضبه لتلك الطريقة التي يتحدثون بها واستهانتهم بحياة إنسان، وهتف بوجه محتقن:-
_تمام يا بشمهندس مدحت وكويس إن عرفت الكلام دا من بدري.. عن إذنك يا باشا…
وخرج دون أن ينظر خلفه ويتعجب من الحال الذي آل إليه البشر، قابله العمّ سيد الذي يقف بترقب ولهفة وقد انحطت عليه الهموم فشعر بقلبه ينقسم من تلك النظرة التي بعينه شاعرًا بالعجز لأجله..
_أيه يا ابني قالولك أيه..
ربت على كتفه يُئآزره:-
_للأسف قالوا الميزانية مش هتسمح وعندهم موسم جديد وتنفيذ لنماذج كتيرة..
شعر الرجل بالحزن والإحباط لكن تماسك وقال:-
_ولا يهمك يا ابني حصل خير .. ربنا هيفرجها بإذن الله.
لم يستطيع أن يجيبه وتركه وخرج خارج الشركة بأكملها وعقله يبحث عن مخرج ..
بينما سار العمّ سيد بأكتاف منهزمة وأعين عاجزة مليئة بالدمع..
خرجت غصون تبحث عنه لتعلم منه ما الذي حدث..
رأته يسير بهذا الإنهزام فهرولت بتجاهه قائلة:-
_عمّ سيد عملت أيه .. هو قالك أيه؟
_قال إن الميزانية بتاعة الشركة متسمحش يا بنتي وهما عندهم نماذج جديدة هتتنفذ..
شعرت بالصدمة تُصيب قلبها والخيبة تسيطر عليها..
جلست على أحد المقاعد في زاوية..
_طب أنا ليه مصدومة فيه كدا .. وهو أنا كنت واثقة إن هو مختلف عنهم ليه .. أهو طلع زيّه زيّ أي حد هنا ميهموش ألا نفسه، هيزعل ليه على واحد غلبان زي عم سيد ويشغل دماغه بيه وهو شكله ابن أكابر ولا داق المُر..
دفنت وجهها بين راحتيها قائلة بإختناق:-
_يارب لُطفك مش عارفة مالي وليه اتصدمت كدا وحسيت بالخيبة .. يارب افرجها من عندك .. ياريتني كان معايا أي مبلغ وكنت عطيته ليه من غير تردد..




