حب فوق الغصون ساره نبيل ١

_في الدور الرابع على الشمال.
_شكرًا جدًا..
صعدت للمكان على أقدامها وهي بتبص حوليها على المرضى إللي داخلين وخارجين وإللي بيتوجع وإللي أهله واقف يدعي بترقب، أهوال وأوجاع مختلفة..
قالت غصون بدموع محبوسة ومن قلبها بصدق:-
_يارب إنتَ الحنين إشفيهم وخفف عنهم يارب، إنتَ أحن عليهم مني ومن أيّ حد .. الدنيا مليانة إحمدي ربك يا غصون ربنا رحيم أووي وإنتِ في نِعم مش حاسة بيها دا إنتِ لما بيجيلك شوية صداع بتبقي على أخرك..
الحمد لله يارب، شكرًا يارب على كل شيء سامحني على أخطائي وذلاتي يا أرحم الراحمين.
فعلًا الحكمة من زيارة المريض كبيرة أوووي وبتخلي الواحد يقف مع نفسه واقفة جديدة، الإتعاظ من إبتلاءات الغير إللي أكيد مقابلها ثواب عظيم من رب العالمين ولها عوض كبير وتخفيف للذنوب..
الحمد لله دائمًا وأبدًا، الحمد لله الذي عافاني مما إبتلى به خلقه وفضلني على كثيرٍ من عباده..
وصلت الدور الرابع واتلفتت حولها في المكان فتفاجأت بِـ عُـــدي إللي تفاجىء بيها برضوا.
شعرت بالحرج وأخفضت أعيونها ثم رددت تحية الإسلام على إستحياء:-
_السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قال العمّ سيد بدهشة لما شافها:-
_وعليكم السلام، آنسة غصون! .. تعبتي نفسك ليه بس يا بنتي.
قالت بهدوء وداخلها متوتر لتواجده ولا تعلم لماذا؟:-
_ولا تعب ولا حاجة يا عمّ سيد .. مِسك أختي ولازم أكون جمبكم في موقف زيّ ده..
_ربنا يباركلك يا بنتي كتر خيرك.
ذهبت بإتجاه الخالة فادية التي تبتهل بالدعاء وهي تبكي، تسائلت غصون وهي تجلس بجانبها وتربت على كتفها بمواساة لترتمي الأخرى على كتفها تبكي فاحتوتها غصون ومسدت على ظهرها برفق:-
_أخبار مِسك أيه؟ .. محدش من الدكاتره طمنكم؟
لم يستطيع العمّ سيد الذي يجلس بإنهيار الإجابة وأيضًا لم تختلف زوجته عنه، فأجابها عُدي بنبرة رزينة هادئة:-
_إن شاء الله بخير، الدكتور قال العملية ماشية تمام ومعدش وقت وهتخرج بس هي العملية بتاخد وقت ودا إللي مقلقهم.
_عمّ سيد استعين بالله واصبر، البكا عُمره ما هيفيد مِسك صدقني كُل إللي يقدر يساعدها هو الدعاء .. ادعيلها إنتَ وخالتي فادية وخلي عندكم أمل ويقين بالله ومتنساش إن ربنا على كل شيء قدير، دا إختبار لكم ولازم تنجحوا فيه وادعوا وانتوا كلكم يقين، أنا واثقة إن مِسك هتخرج وربنا هيتم شفاها على خبر وهتمارس حياتها بطبيعية جدًا كمان.


