دهب وزين بقلم هدى زايد

قائلاً بلا مبالاة
لأ أنا أساسًا ماعنديش الحاجه دي ياشيخه خضتيني
هزت رأسها هزة خفيفه كي تستوعب أن من تقف أمامه جدها وأن ما يحدث واقع وليس مشهدًا من مسلسل البخيل وأنا !!..
لوح بيده عدة مرات كي تعود لوقعها المرير
نكزها في كتفها قائلاً بجدية
هاتعيشي معايا كدا ولا ترجعي لاأهل أبوكِ الواطيين ؟
ابتسمت له إبتسامة مزيفة وهي تضع إبهامها في وجهها قائلة بنبرة ساخرة
لأ اشطااا هاعيش معاك وفيها إيه لما نرجع للبدائيه هو هايحصل حاجه والله ماهايحصل حاجه
عن أذنك ياجدي هاروح أشترى أكل وشرب وشوية حاجات للبيت عاوز حاجه ؟
هاتي معاكِ حاجه ساقعه وهاتي قهوة وشاي وسكر وزيت
عادت وهي تبسط راحه يدها قائلة بمشاكسه
طب أدفع عشان أجب لك
أجابها بكذب
لما ترجعي عشان مش معايا فكه
غمزت له بجانب عيناها قائلة بتحذير
خليك فاكر أني قدمت السبت هااا
للمرة الأولى مُنذ رحيل أمها يبتسم هكذا وكأن هذه الفتاة جاءت في وقتها لم يجد من يئسن وحدته ويضيع وحشة الليل الدامس الذي يخشى أن يرحل فيه وهو بمفرده
لها مميزات كثيرة وعيب واحد وهو أنها تعشق إهدار المال بشكل غير عادي عكسه تماماً كيف يتأقلم معها
بينما هي هبطت الدرج بصعوبه شديدة ظلام دامس احتل المنزل ياإلهي ماهذا أين سكان هذه البناية ؟
ولماذا صامتين هكذا !!
وأخيراً خرجت من البناية بعد أن تعثرت أكثر من مرة في درجات المنزل
خرجت إلى الشارع الذي أمتلئ بالمارة ينظرون لها بإعتبارها ضيفه جديدة في المنطقه
بينما هي لن تعير أحدهم اهتمامها أكملت طريقها حتى وصلت عند المقهى سمعت مالايرضيها
سخرية على جدها الحريص على أمواله لدرجه لاتصدق
أكملت طريقها وهي تحاول التحكم في غضبها بشتى الطرق
توقفت عند المتجر طلبت ماتريده ثم دفعت حسابها
وقبل أن ترحل سألته بجدية
بقولك إيه يا محمد إنت بتفتح 24ساعه
هز رأسه بالإيجاب قائلاً
طبعًا ورقمي على الشنطة أهو كلميني لو عاوزة حاجه وأنا أجبها لحد عندك أنتِ شكلك جديدة ساكنه فين ؟
أشارت بيدها قائلة بجدية
في بيت مؤمن الناجي
إبتسم لها وقال بسخرية
ياستر مالقتيش إلا دا، دا راجل صعب قوى يموت على القرش و
قاطعته قائلة بحدة
على فكرة أنا دا يبقى جدي وعيب ال إنت قلته في حقه دا هاااا
بلع ريقه وتحدث وهو يرتب العُلبه الموضوعه على المنضدة قائلاً
هاا معلش ذلت لسان
طالعته بنظرات اشمئزاز ثم عادت من حيث أتت
ماازلت تسمع مالايرضيها
أكملت طريقها وعادت إلى المنزل قرعت الناقوس
فتح لها الجد دلفت المطبخ تُعد الطعام
عادت كي تتحدث معه في الوقت الذي ينضج فيه الطعام متسائلة
جدي هو البوتاجاز ليه بعين واحدة باقي عيونه فين ؟
هو كدا كملي الأكل عليه كدا واتعودي
طب بقولك عاوزة نسخه من مفتاح الشقة
سأله بشك
ليه ؟
أجابته بنبرة ساخرة
عشان وإنت نايم أسرق الدهب والياقوت والالماظ
كادت تكمل ولكنه فجائها بحذائه الذي تفادته بكلته يدها في آخر لحظة
بتتريقي عليا يابنت الكلب
تابعت حديثها بغيظ شديد
هايكون ليه ياجدو يعني عشان أدخل وأخرج من غير ماكل شوية تقوم تفتح
مش معايا فلوس دلوقتِ أطلع عليه اصبر ي
هات ياجدو أنا هاطلع عليه
خلاص خُدي أهو متنسايش بقى ترجعي تاني
حاضر عن أذنك عشان الأكل وبعدها أشوف الشقة دي هاتتنضف إزاي ؟!!!
وعلى الجانب الآخر وتحديد في شقة الجد
جلس زينبعد أن قضى نصف يومه يغتسل من هذه الرائحة الكريهه
وضعت صبا أمامه فنجان القهوة وهي تحاول جاهدة كبح ضحكاتها ولكن فشلت
ألقى المنشفة على الأريكه قائلاً بنفاذ صبر
مش هانخلص بقى ولا هابقى حديث الساعة انهاردة
الجميع يحاول التحدث إليه ولكنه يثور ويغضب في وجوههم كيف يخبرونه أن مازلت الرائحة عالقه في جسده
أتت إليه تلك الصغيرة التي لم تتجاوز العامين
حملها كالعاده ولكنها تاففت بسرعه وبدت لها أن رائحته كريهه كانت تلتوي بين يده لينزلها
نظر إليهم متسائلاً بغيظ شديد قائلاً
لحظة واحدة هي زمُردة قالت ال إنتوا مش قادرين تقولوا صح ؟
قهقه الجميع وكأنه حكى لهما شئ مثير للضحك
صاح بصوت مرتفع قائلاً بنفاذ صبر
مش معقول دا يكون مش دا لو جاز كانت ريحته طلعت أعمل إيه تاني عشان أطلعه من جسمي ؟
توقف عن الحديث ماأن جاء آسر شقيقه يخبره بأن بعض رجال المنطقة يريدون التحدث إليه
مرت دقائق وخرج لهم جلس في غرفة الصالون
سمع منهم مايريدون قوله
أنهى حديثه قائلاًبجديه
حاضر أنا بكرا بأذن الله هابعت له وأشوف الموضوع دا
قاطعه أحدهم قائلاً بتوسل
لأ معلش ياأستاذ زين ياريت النهاردة رمضان يوم الخميس يعني بكد بكرا وبعدين لسه الوقت بدري يعني ينفع تبعت له عاوزين نشتري طلبات المحل قبل رمضان
تنهد زين بعمق ثم نظر في ساعة معصمه وراح يقول بجدية قائلاً
تمام هابعت له حالاً
ثم تابع حديثه وهو يشير لطفل صغير لم يتجاوز عمره العشر سنوات ولكن من يتحدث معه يظن أنه راجل كبير على هيئيه جسد طفل صغير
تعال ياماندو أبعت له الجواب دا وقوله لازم لازم يحضر
حاضر
في شقة الجد مؤمن
كانت الدهب إنتهت من نظافة الشقة بأكملها
ارتمت على السرير بتعب قائلة بين أنفاسها اللاهثة
يالهوي هو هربت من إسكندرية للقاهرة عشان أموت هنا بدل هناك ماكنت مُت هناك أحسن على الأقل في مروحة
مالم تكمل حديث نفسها غلبها النعاس الذي لم يدوم سوى عشر دقائق فقط
الناقوس شقة لم يصمت قط إزعاج بشكل عجيب
كانت تظن أن الجد سوف يفتح للطارق ولكنه تأخر في الرد على الطارق يبدو أنه في سبات عميق
وإلا قام وقطع رأس من يقرع الناقوس





