قلوب ارهقها العشق

في ذات الوقت، كان مطار القاهرة الدولي يشهد خروج شاب في السابع والعشرين من العمر، يرتدي بذلة سوداء أنيقة تليق برجل أعمال ناجح؛ شاب وسيم، طويل القامة، ذو جسد رياضي وعينين عسليتين تبرقان بالثقة والذكاء. إنه عمار أمجد نصار، صاحب أكبر شركات المعمار في مصر والوطن العربي، والذي استطاع برغم صغر سنه أن يحقق نجاحات مذهلة.

صعد عمار إلى سيارته الفارهة التي كانت تنتظره في الخارج، واتجه مباشرة نحو شركته الجديدة. وأثناء الطريق، رن هاتفه المحمول بإشعار اتصال من صديقه المقرب كريم.

قال عمار بابتسامة: “لحقت أوشك يا كريم؟ ده أنا لسه سايبك من شوية!”

أتاه صوت كريم عبر الهاتف بنبرة جادة: “انت عارف أنا بتصل ليه يا عمار، بلاش نلف وندور على بعض.”

عمار: “طيب ولما انت عارف، بتتصل تقول إيه بقى؟”

كريم: “راجع نفسك يا صاحبي، اللي في دماغك ده مش هيجيب نتيجة، والانتقام هيتعبك أنت الأول.”

عمار بصرامة: “متخافش عليا، أنا قادر على كل حاجة ومش هظلم حد، أنا راجع أخد حقي القديم وبس.”

كريم: “الحب والكره وجهان لعملة واحدة، خبالك.”

عمار: “متقلقش، أنا قفلت باب قلبي خلاص، والحب ده مش موجود في قاموسي، أنا راجع أخلص ثأر قديم وأمشى. المهم، متنسيش تكلمني أول ما تتم الأمور، والكل في الشركة فاكر إنك أنت المالك الحقيقي مش أنا صح؟”

كريم: “أنت حر يا عمار، بس ربنا يستر من اللي جاي.”

أنهى عمار الاتصال وظل ينظر من زجاج السيارة إلى شوارع القاهرة التي تغيرت كثيراً خلال السنوات الخمس الماضية. وصل إلى مقر الشركة، ودخل بكل هيبة ووقار وسط نظرات الموظفين ودهشتهم. توجه مباشرة إلى مكتب الإدارة العليا.

الفصل الرابع: لقاء الأطياف القديمة
جلس عمار خلف مكتب رئيس مجلس الإدارة بكل ثقة، ثم طلب عبر الهاتف الداخلي حضور سكرتيرة المكتب.

دخلت نيفين بتردد وقالت: “تحت أمر حضرتك يا فندم.”

عمار ببرود: “انتي عارفة أنا مين؟”

نيفين بتوتر بالغ: “أيوة، مستر كريم منصور المالك الجديد للشركة مش كده؟”

عمار بابتسامة خفيفة: “أممممم، ومين قالك الخبر ده؟”

نيفين: “مستر حسين قال للأستاذة مرام، وأنا عرفت منها.”

عمار باهتمام ظاهر: “مين مرام دي؟”

نيفين: “مرام هي المسؤولة عن الحسابات وأهم موظفة هنا، ومستر حسين بيعتبرها زي بنته.”

عمار بجدية: “تمام. عايز ملفات الحسابات الخاصة باخر ستة شهور، روحي للأستاذة مرام وخليها تجبهم لي هنا حالاً، فاهمة؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *