قلوب ارهقها العشق

وصلت مرام إلى الشركة في موعدها، ودخلت مكتبها لتبدأ في مراجعة الحسابات والأرقام بدقة بالغة. وفي تلك اللحظة، فتح باب مكتبها ليدخل عمار بصحبة بعض الملفات.

نظر إليها بجدية وقال: “أستاذة مرام، الملفات دي لازم تراجع بدقة قبل اجتماع مجلس الإدارة بكرة الصبح، ومافيش مجال لأي أخطاء.”

نظرت إليه مرام بثبات وقالت بصوت هادئ: “متخافش يا بشمهندس عمار، الشغل هيكون جاهز في ميعاده وبدون أي أخطاء، تماماً زي ما اتعودت دايماً.”

نظر عمار في عينيها لبرهة كأنه يبحث عن شيء ضاع منه منذ سنوات، ثم تراجع بخطوات سريعة وغادر المكتب دون أن يضيف كلمة واحدة، تاركاً خلفه قلباً ينبض بالشوق والوجع في آن واحد، وقلباً آخر يحاول جاهداً إخفاء نيران الحب تحت رماد الكبرياء والانتقام.

الفصل السادس: نحو صفحة جديدة
في الأيام التالية، ومع استمرار التحديات وضغوط العمل، بدأت جدار القسوة التي بناها عمار حول قلبه تتداعي تدريجياً أمام إخلاص مرام وتفانيها البالغ في عملها رغم كل الظروف القاسية التي تعيشها في منزل عمها، ورغم مرض أختها. بدأ يدرك شيئاً فشيئاً أن ما أُشيع في الماضي لم يكن سوى سوء فهم كبير دبره أناس أرادوا تفريق طريقهم.

وفي مساء أحد الأيام الباردة، وبعد أن انتهت مرام من عملها الشاق وهمّت بمغادرة الشركة، وجدته يقف أمام سيارتها في الموقف الخارجي بانتظارها.

اقترب منها عمار وقال بصوت يحمل نبرة اعتراف صادقة: “مرام… ممكن تديني دقيقة واحدة أقولك فيها الحقيقة اللي ضيعتنا سنين؟”

توقف مرام في مكانها ونظرت إليه بدموع تلمع في عينيها وقالت: “اتفضل يا عمار… سامعاك.”

بدأ عمار يروي لها تفاصيل ما حدث قبل خمس سنوات وكيف تلاعب أطراف خارجية بالحقائق لتبعدهما عن بعضهما، وكيف عاد ليجد الحقيقة الناصعة أمام عينيه الآن. استمعت له مرام بقلب ينبض بالحنين والراحة، وكأن جبلاً ثقيلاً انزاح عن صدرها أخيراً.

قالت مرام بصوت رقيق: “كنت متأكدة يا عمار إن اللي بيننا أكبر بكتير من أي ظن سيء أو فراغ سنين.”

ابتسم عمار بابتسامة حقيقية ظهرت لأول مرة منذ عودته، وقال: “ولا فراغ ولا سنين هتقدر تمحي اللي في قلبي… مستعد نبدأ من جديد؟”

أومأت مرام برأسها إيجاباً وابتسمت وسط دموع الفرح، لتشرق شمس الأمل من جديد في حياة كادت أن تستسلم لليأس، مؤكدة أن الصبر والإخلاص هما مفتاح الفرج واللقاء بعد طول غياب.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *