قلوب ارهقها العشق

تنهدت سميرة بتفكير ثم قالت: “خلاص براحتك، مش عايزها دلوقتي، بس اعملي حسابك كل شغل البيت يخلص تماماً قبل ما تروحي شغلك.”

غادرت سميرة المطبخ وتركت تلك الفتاة الشابة تبكي على حالها المنكسر. مسحت دموعها بظهر كفها، ونهضت بخطوات ثقيلة حتى تبدأ في تنفيذ ما طلبته زوجة عمها، متمنية أن تنتهي هذه الليلة الثقيلة على خير.

الفصل الثاني: خلف سواتر الهموم
بسسس… تعالوا نتعرف الأول مين البنت دي!

مرام، فتاة تبلغ من العمر خمسة وعشرين عاماً، تخرجت من كلية التجارة، وتعمل محاسبة في شركة الشروق للمعمار. تبلغ من الجمال ما يكفيها لتكون محط الأنظار، لكنها ليست كغيرها من الفتيات؛ فهي تعشق عملها بجد، تحمل قلباً أبيض من طُهر الغمام، وهموماً أكبر بكثير من سنوات عمرها. الحياة دائماً لا تعطي الإنسان كل شيء، ولديها أخت واحدة فقط هي كل ما تملكه في هذه الدنيا؛ رهف، فتاة جميلة مشاكسة في الحادي والعشرين من العمر، تدرس في كلية الهندسة، وللأسف تعاني من عيب خلقي في القلب منذ طفولتها، وهي مخطوبة منذ سنتها الأولى في الجامعة لزميل لها أكبر منها بعامين، وهو الآن يقضي واجبه الوطني بشرف وبطولة في صفوف الجيش المصري بسيناء الحبيبة؛ أحبها بصدق وتقدم لخطبتها برغم كل الظروف.

توفى والدهما ووالدتهما منذ أكثر من عشرة أعوام، وتعيش الشقيقتان حالياً في منزل عمها الراحل إبراهيم الذي توفى منذ عامين وترك خلفه بنات أخيه تحت رحمة زوجة عم لا ترحم، تستغل طيبتهم وحاجتهم الملحة لتبقى مرام في المنزل تحت سيطرتها.

أنهت مرام أعمال المطبخ الشاقة وهي لا تقدر على الوقوف من شدة الإرهاق وقلة النوم، ولكنها فجأة استمعت إلى صوت عذب هز أواصال قلبها؛ إنه صوت أذان الفجر يصدح من المسجد القريب. ذهبت مسرعة لتتوضأ وتصلي فرضها بخشوع، وبعدما انتهت من صلاتها، جلست على سجادتها تبكي بخشوع تناجي ربها داعية:

“لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، يارب ارحمني برحمتك واغفر لي يالله، اشفي أختي ونجيها لي، مش عايزا غيرها من الدنيا، طمعانة في رحمتك الواسعة يارب.”

ظللت تدعو ربها حتى دقت الساعة السادسة والنصف صباحاً، فنهضت ونشطت لتجهز وجبة الفطور، ثم توجهت إلى غرفة شقيقتها الصغرى، وفتحت نافذة الغرفة بحنان حتى تدخل أشعة الشمس الدافئة وتوقظها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *