قلوب ارهقها العشق

تركته مرام وخرجت من المكتب بدموع تسيل على وجنتيها، لم تعد تحتمل صدمة رؤيته بعد كل هذه السنوات وبهذه القسوة. وبينما هي تغادر الشركة، ركضت في ممر الاستقبال لتصدم بشاب يمد يده ليمنع سقوطها.
قال معتز بقلق: “محتاج تاخدي بالك يا مرام، فيكي إيه؟ مالك منهارة كده؟”
مرام ببكاء مرير: “تعبت يا أستاذ معتز، أقسم بالله ما عاد فيا طاقة لأي صدمات جديدة في حياتي.”
معتز بحنان: “اهدي، تعالي نقعد في مكان هادئ وتفهطيني إيه اللي حصل.”
مرام: “لأ أرجوك، خليني أمشي أروح بيتي دلوقتي، وتعبانة ومش قادرة أكمل اليوم.”
معتز: “حاضر يا مرام، طمنيني عليكي لما توصلي البيت من فضلك.”
غادرت مرام الشركة وهي تائهة بين ذكريات الماضي وقسوة الحاضر، متوجهة نحو منزلها لتلقي بنفسها على الفراش هرباً من عالم لا يرحم الضعفاء.
الفصل الخامس: ظلال الماضي وحقائق القلوب
في ذات الوقت، كان إسلام قد انتهى من ترتيب أموره ونزل إلى القاهرة في إجازة قصيرة، فقرر الذهاب لزيارة رهف ليطمئن عليها ويفاجئها بخطوة جديدة تزيد من استقرار مستقبلهم. التقاها قرب الجامعة ودفع لها مبلغاً مالياً كبيراً جمعته إحدى الجمعيات التعاونية التي يشترك فيها، لتتمكن من دفع باقي تكاليف العملية الجراحية لقلبها.
قالت رهف بدموع الفرح: “يا إسلام اللي بتعمله علشاني ده كتير قوي، أنا مش عارفة أشكرك إزاي!”
إسلام بابتسامة دافئة: “رهف، أنتي عارفة إنك بالنسبة لي الحياة كلها، ومافيش حاجة غالية قصاد إنك تبقي كويسة وتعيشي معايا العمر كله.”
وفي المقابل، كان عمار جالساً في فيلته الفخمة يقلب أوراق الماضي، بينما والده أمجد نصار يحاول تهدئته وتوجيه تركيزه نحو المستقبل والعمل بدلاً من اجترار آلام الماضي والانتقام.
تمر الأيام ثقيلة على مرام بين قسوة زوجة عمها سميرة التي لا تترك فرصة إلا وتطالبها بالمزيد من الأعمال المنزلية الشاقة، وبين ضغط العمل المستمر في الشركة تحت إشراف عمار الذي كان يتعامل معها ببرود وقسوة مهنية متعمدة.
وفي صباح يوم جديد، تكرر ذات المشهد الصباحي؛ استيقظت مرام على صوت زوجة عمها وهي توقظها مبكراً لتنجز أعمال المنزل الإضافية قبل الذهاب للعمل. تحملت مرام بصبر جليل وأنهت ما طلب منها، ثم جهزت أختها رهف وأرسلتها إلى جامعتها وهي تحاول رسم ابتسامة مزيفة على وجهها لئلا تشعر أختها بأي هموم إضافية.


