قلوب ارهقها العشق

قالت مرام بمرح مصطنع: “قومي يا كسلانة، لسه نايمة حضرتك وعندك جامعة، أكيد سهرانة طول الليل مع حبيب القلب سي إسلام. أنا مش فاهمة الواد ده إزاي في الجيش ومعاه أيفون هناك، ده أنا بسمع إنه كتر خيره لو أخد معاه موبايل بكشاف!”
كانت رهف تتصنع النوم بعمق حتى لا تستمع إلى سخرية أختها اللطيفة التي تسمعها كل صباح.
أكملت مرام بجدية مازحة: “أنا عارفة إنك صاحية كويس، هتقومي ولا أقولك إنك تأخرتي على المحاضرة الأولى؟”
نهضت رهف من فراشها مسرعة وقالت بنبرة لطيفة: “خلاص صحيت اهو، بس والنبي ما تقوليش لطنط ليلي حاجة. هو… هو إسلام كلمك ولا حاجة يا مرام؟”
ظهر القلق على وجه مرام وقالت: “في إيه يا رهف؟ مالك يا حبيبتي خايفة كده ليه؟”
أجابت رهف بصوت يكسوه الحزن: “أنا خايفة وموت من القلق عليه، علشان مكلمنيش من إمبارح خالص.”
حاولت مرام تهدئتها: “إن شاء الله خير، اطمني مفيش أي حاجة، وبعدين هو أكيد عنده ظروف معينة في شغله، ده في الجيش يعني مش رايح يلعب. دي كلها سنة اللي أخدها، ما بالك بقى لو كان زي الناس اللي بتغيب سنين؟ احمدي ربنا كلها شهر واحد ويخلص الخدمة ويرجع لنا بالسلامة.”
رهف بصوت مرتعش: “يارب يا مرام، بجد أنا خايفة قوي عليه، متنسيش إنه في سينا وكل يوم بنسمع أخبار تخلع القلوب.”
مرام: “خير إن شاء الله اطمني تماماً. صحيح، أخدت علاجك بانتظام؟”
رهف: “آها أخدته، بس أنا هفضل طول عمري أخد العلاج ده يا مرام؟ أنا تعبت منه وحاسة إني بظلم إسلام معايا بظروفي دي.”
قالت مرام بحزم حنون: “هششش إيه الكلام ده؟ استغفرى ربنا حرام عليكي، المرض ده ابتلاء من عند ربنا بيختبر بيه صبر العبد. بلاش اليأس ده أبوس إيدك أنا مليش غيرك في الدنيا.”
رهف بدموع: “غصب عني، حاسة إني سبب تعبك وشقاك كل يوم.”
مرام: “يلا روحي البسي وصلي فرضك، وأنا هروح أجهز للشغل.”
رهف وهي تلاحظ ملابس أختها: “حاضر يا مرام… بس مال هدومك كده كلها مية؟”
مرام بتعجل: “لا مفيش حاجة، ده وأنا بجهز الفطور دلت مية بالغلط. يلا أنا لازم أروح الشغل بدري عشان في اجتماع مهم جداً.”
رهف: “انتي لسه لابسة السلسلة دي يا مرام؟ اخلعيها، طول ما انتي لابساها هتفضلي عايشة في الماضي ومش هتنسي.”
مرام بابتسامة خافتة وهي تلمس السلسلة: “بتديني قوة يا رهف، وعمري ما هخلعها أبداً.”
أخذت مرام شاوراً سريعاً وارتدت ملابسها الأنيقة البسيطة، ووقفت أمام المرآة تراجع ملامحها؛ شعرت أنها تغيرت كثيراً عن الماضي، أصبحت أقوى في مظهرها ولكن قلبها بات يحمل أحزاناً مضاعفة. نظرت للسلسلة التي على صدرها، لمستها بحزن وابتسمت بمرارة:


