قلوب ارهقها العشق

نيفين: “حاضر يا فندم.”
خرجت نيفين من المكتب متجهة نحو مكتب مرام التي كان التعب والإرهاق واضحين على وجهها.
قالت نيفين بلهفة: “مرام، المدير الجديد عايزك جوه حالاً، ومعاكي آخر ملفات للحسابات.”
مرام بهدوء: “أنا مجهزة كل الملفات ومنظماا من بدري. يلا هروح أخلص المقابلة دي وأرتاح.”
ذهبت مرام بخطوات ثابتة نحو مكتب المدير الجديد. طرقت الباب ودخلت بعدما سمعت الإذن بالدخول. ما إن دخلت حتى شعرت برائحة عطر مألوفة جداً تذكرها بأيام مضت، ولكنه نفضت الفكرة من رأسها. كان المدير يغطي وجهه وهو يقف أمام النافذة الكبيرة واضعاً يديه في جيبيه.
قالت مرام بصوت هادئ: “صباح الخير يا فندم، أنسة نيفين قالت إن حضرتك طلبتني.”
بمجرد أن استمع إلى صوتها، خفق قلبه بقوة شديدة؛ هذا الصوت لم يفارق أذنه طوال سنوات الغياب! استدار عمار ببطء ليقابلها، وهناك التقت الأعين في صدمة كبرى أخرست الألسنة. صمت طويل دام بينهما، وكل منهما يحمل في جوفه آلاف الأسئلة دون جواب، وشوق دفين تحول إلى جمر.
قالت مرام بصوت منخفض مهتز: “أنت… عمار؟!”
اقترب منها عمار بخطوات بطيئة وعلى وجهه ابتسامة ساخرة: “مرام سالم الأسيوطي، 25 سنة، خريجة تجارة، وبارعة في إخفاء الحقيقة! طبعا مكنتيش متوقعة إني هارجع تاني للبلد دي، وكنتي فاكرة إني خلاص انتهيت وانتي هتعيشي حياتك بسلام وخلصتي مني للأبد!”
مرام بدموع محبوسة: “عمار… أرجوك اسمعني.”
عمار بحدة: “بشمهندس عمار لو سمحتي، ما تنسيش مقامك في الشركة.”
مرام بصدمة: “أنت بتعمل إيه هنا أساساً؟”
عمار: “المفروض أنا اللي أسألك السؤال ده، لأن دي شركتي بالكامل وأنا المدير الحقيقي هنا.”
مرام: “المدير الحقيقي! إزاي ومستر كريم هو اللي اشترت؟”
عمار: “أنتِ معلوماتك ناقصة، أنا الشريك الأكبر وراء كل ده.”
مرام بانفعال خفيف: “إيه اللي رجعك تاني يا عمار؟ وعايز إيه مني بالتحديد؟”
اقترب منها عمار أكثر حتى أصبح يقف أمامها مباشرة، وبنظرات حادة قال: “بجد عايزا تعرفي أنا هنا ليه؟ أنا هنا علشان أضعك أمام المسؤولية، علشان أرجع حقي اللي ضاع، وعشان تعرفي معنى الوجع اللي عشته لوحدي طوال السنين اللي فاتت!”
حاولت مرام كتم دموعها وقالت بضعف: “أنا معملتش حاجة تستاهل كل القسوة دي يا عمار، اسمعني بس…”
عمار ببرود قاطع: “مش عايز أسمع تفسيرات ولا كلمات مكررة. شغلك هنا هيكون تحت شروطي الصارمة، واعتبري نفسك تحت الاختبار الدائم.”



