بابا بقول ان انا كذاب

في يوم، كنت واقف قدام المدرسة في نفس المكان اللي قابلته فيه أول مرة. لمحني من بعيد، وجري ناحيتي وشنطته الزرقا بتتهز على ضهره. ـ يا حضرة الظابط أحمد! ابتسمتله. ـ إيه يا بطل؟ عامل إيه؟ ـ الحمد لله! بص، بابا جاي ياخدني النهارده.

بصيت ناحية البوابة، ولقيت محمود واقف مستنيه، وبيبتسم له. يوسف رجع يبصلي وقال: ـ تعرف يا حضرة الظابط؟ أنا كنت فاكر إن محدش هيصدقني أبدًا. قلتله: ـ المهم إنك طلبت المساعدة، وما استسلمتش. هز راسه، وبعدها قال: ـ أنا عايز أقولك حاجة.

ـ قول يا سيدي. ـ أنا زمان كنت فاكر إن الشجاع هو اللي ما بيخافش. بس دلوقتي عرفت إن الشجاع هو اللي بيكون خايف، وبرضه بيحاول يعمل الصح. ابتسمتله، وحسيت إن الطفل الصغير ده اتعلم درس أكبر من سنه بكتير.

في اللحظة دي، محمود قرب مننا، وحط إيده على كتف ابنه. ـ جاهز يا يوسف؟ يوسف ابتسم. ـ جاهز يا بابا. وقبل ما يمشي، رجع بصلي وقال: ـ على فكرة، أنا شلت الكشكول من تحت المرتبة. ضحكت وسألته: ـ ووديته فين؟

رد بفخر: ـ بقيت بكتب فيه الحاجات الحلوة كمان، مش بس الحاجات اللي بتخوفني. الجملة دي فرحتني أكتر من أي اعتراف أو دليل. لأن يوسف أخيرًا بدأ يحس إن حياته مش كلها خوف وأسرار. وقبل ما يركب العربية، محمود وقف وبصلي. قال بصوت هادي: ـ أنا مش عارف أشكرك إزاي.

لو ماكنتش سمعت ابني اليوم ده، كنت ممكن أضيّعه للأبد. رديت عليه: ـ أنا ساعدته يطلب المساعدة، لكن هو اللي كان عنده الشجاعة إنه يتكلم. ماتنساش إنك من النهارده لازم تكون أول شخص يسمعه، مش آخر شخص يصدقه. محمود هز راسه، وفتح باب العربية ليوسف.

لو ماكنتش سمعت ابني اليوم ده، كنت ممكن أضيّعه للأبد. رديت عليه: ـ أنا ساعدته يطلب المساعدة، لكن هو اللي كان عنده الشجاعة إنه يتكلم. ماتنساش إنك من النهارده لازم تكون أول شخص يسمعه، مش آخر شخص يصدقه. محمود هز راسه، وفتح باب العربية ليوسف.

وقفت أتابعهم وهما بيمشوا، وافتكرت أول جملة قالهالي الولد الصغير قدام المدرسة: «يا حضرة الظابط، والنبي تعالى معايا البيت… محدش مصدقني.» وقتها فهمت إن أصعب حاجة ممكن تحصل لطفل مش إنه يواجه مشكلة لوحده. أصعب حاجة إنه يمد إيده للي المفروض يحميه، ومايلاقيش حد يصدقه.

وإن ساعات، طفل صغير مش محتاج بطل خارق ينقذه. محتاج بس شخص كبير يقف ويسمعه، ويكون مستعد يتأكد من الحقيقة بدل ما يحكم عليه. النهاية بعد سنة كاملة، وصلتني رسالة من محمود بيطمنّي فيها على يوسف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *