بابا بقول ان انا كذاب
ـ دي ضلفة قديمة، ومفيهاش حاجة! قلتله: ـ خلينا نشوف الأول. رد بعصبية: ـ قولتلك مفيش حاجة! لأول مرة، صوته العالي خلّى يوسف يصرخ. ـ ماتخليهوش يقفلها تاني يا حضرة الظابط! الكل سكت. بصيت للأب، لقيت ملامحه اتغيرت.
أما نجلاء، فكانت بتبص ليوسف بنظرة ما تشبهش نظرة واحدة بتحاول تهدي طفل خايف. كانت نظرة تهديد. طلبت من الأب يبعد عن الدولاب، وبدأنا نفحص المكان بشكل مبدئي من غير ما نعبث بأي حاجة ممكن تكون دليل.
اكتشفت إن الجزء المختلف في الخشب مش مجرد ضلفة عادية، لكنه غطاء لصندوق صغير مثبت في الحائط الخلفي للدولاب. كان مقفول بقفل معدني. يوسف قال: ـ المفتاح معاها. بصيت لنجلاء. ـ معاكي مفتاح الصندوق ده؟ ضحكت ضحكة قصيرة وقالت: ـ طبعًا لأ!
هو الطفل ده هيخلينا نتهم بعض كمان؟ الأب كان واقف متوتر، وبعدين قال: ـ كفاية يا يوسف! إنت بتعمل إيه فينا؟ يوسف بصله ودموعه نزلت. ـ أنا بحاول أخليك تصدقني يا بابا! الجملة نزلت على البيت كله كأنها صرخة.
وفي اللحظة دي، نجلاء طلعت موبايلها وبدأت تتصل بحد. طلبت منها بهدوء تبعد عن المكان، وأكدت عليها إن أي محاولة للتخلص من شيء ممكن يكون متعلق بسلامة الطفل هتخلي الموضوع أخطر. بعد شوية، وصل زميلي ومعاه مختص من الجهة المسؤولة عن حماية الطفل، وبدأنا نتعامل مع الموقف بشكل رسمي.
وبعد اتخاذ الإجراءات اللازمة، اتفتح الصندوق. كان جواه جهاز تسجيل صغير، وفلاشة، ومجموعة صور، ومفاتيح. لكن اللي خلاني أركز أكتر، كان ظرف أبيض مكتوب عليه بخط طفل: «لو محدش صدقني، افتحوا ده.» يوسف أخد الظرف بإيد بتترعش. ـ أنا كتبت الكلام ده من زمان… عشان كنت عارف إن محدش هيصدقني.
فتحته بحذر. كان جواه ورقة صغيرة، مكتوب فيها: «ماما نجلاء بتعمل حاجة لما بابا بيسافر. وهي فاكرة إني مش فاهم. بس أنا شوفتها بعيني.» رفعت عيني ليوسف. ـ شوفت إيه يا حبيبي؟ بص ناحية نجلاء وقال: ـ شفتها وهي بتاخد فلوس بابا من الخزنة، وبتديها لراجل غريب.
ولما سألتها، قالتلي لو اتكلمت هتخليني أندم إني اتولدت. الأب اتجمد مكانه. ـ إنت بتقول إيه؟ فلوس إيه؟ نجلاء صرخت: ـ كفاية! ده طفل كداب، وبيحاول يبوظ جوازنا! لكن يوسف كمل، وكأنه قرر إنه مش هيسكت تاني. ـ وفيه حاجة تانية يا بابا…
الفصل التالت: الصدمة اللي قلبت البيت الجو في الأوضة اتغير تمامًا. الأب، واسمه محمود منصور، كان باصص ليوسف وكأنه أول مرة يشوف ابنه. أما نجلاء فكانت بتحاول تحافظ على هدوئها، لكن إيديها كانت بتترعش. محمود قال: ـ يوسف، إنت متأكد من الكلام ده؟ الولد هز راسه.




