بابا بقول ان انا كذاب
يوسف كان واقف في ركن الأوضة، بيبص لأبوه بحذر. قرب محمود منه، لكنه وقف قبل ما يلمسه. ـ يوسف… ممكن تيجي جنبي؟ الولد ما اتحركش. محمود نزل على ركبته وقال: ـ أنا مش هطلب منك تسامحني دلوقتي.
أنا بس عايزك تعرف إني بدأت أصدقك، وهسمعك للآخر. يوسف بصله، وبعدها قال جملة وجعتني أكتر من كل الأدلة اللي شوفناها: ـ طب ليه استنيت لحد ما حضرة الظابط جه؟ محمود نزل راسه، وماعرفش يقول أي حاجة. لأن الحقيقة كانت واضحة. يوسف ماكانش محتاج حد يكتشف السر بس.
كان محتاج أبوه يصدقه. الفصل الرابع: اللي حصل في الليلة اللي اختفى فيها يوسف بعد ما اتأمن يوسف في مكان مناسب بعيد عن أي ضغط، بدأت أراجع معاه الأحداث بهدوء، بحضور المختص المسؤول عن حمايته. كان فيه تفصيلة لسه مش مفهومة.
ليه الطفل قال إننا لازم نشوف أوضته قبل ما نصدق أبوه؟ وليه كان مصر إننا مانمشيش حتى لو محمود طلب مننا؟ سألته: ـ يا يوسف، إنت قلتلي إنك خايف من حاجة بتحصل في أوضتك وإنت مش موجود. تقصد إيه؟
الولد سكت، وبعدها قال: ـ يوم الجمعة اللي فاتت، بابا كان مسافر يومين. وأنا كنت نايم، وصحيت على صوت الباب. ـ باب أوضتك؟ ـ أيوه. سمعت ماما نجلاء بتفتح الباب بالمفتاح. دخلت، وخدت الكشكول بتاعي من تحت المخدة. ـ وإنت عملت إيه؟ ـ عملت نفسي نايم.
ولما خرجت، استنيت شوية وطلعت أدور عليه. لقيتها حطته في الصندوق اللي ورا الدولاب. ـ طب إزاي عرفت إنها حطته هناك؟ يوسف بصلي وقال: ـ عشان أنا كنت شايفها قبل كده وهي بتفتح الصندوق. وهي فاكرة إني ماعرفش.
كمل كلامه، وقال إن نجلاء كانت بتدخل أوضته في غياب أبوه، وتفتش حاجاته، وكل ما تلاقي ورقة أو تسجيل متعلق باللي بيحصل، تحاول تخبيه. وفي مرة، واجهها يوسف وسألها عن الفلوس اللي شافها. وقتها هددته إنها هتخلي أبوه يفتكر إنه طفل كداب، وإنه لو فضحها، محدش هيصدقه أبدًا.
وده اللي حصل فعلًا. كل مرة يوسف حاول يحكي، كانت نجلاء بتسبق كلامه بقصة تانية. مرة تقول إنه بيكسر حاجات، ومرة تقول إنه بيخترع حكايات، ومرة تدّعي إنه محتاج علاج عشان بيتخيل حاجات مش موجودة.
ومحمود، بسبب انشغاله في شغله وثقته في زوجته، كان بيصدقها من غير ما يسمع ابنه للنهاية. لكن كانت فيه ليلة واحدة غيّرت كل حاجة. يوسف قال: ـ ليلة الجمعة، سمعت ماما نجلاء بتتكلم في التليفون وبتقول إنهم لازم يخلصوا كل حاجة قبل ما بابا يرجع.



