بابا بقول ان انا كذاب
وبعدها سمعتها بتقول إن الراجل هييجي ياخد الحاجات من البيت. ـ حاجات إيه؟ ـ مش عارف. بس لما خرجت من أوضتي بالليل، شوفت شنطة كبيرة جنب باب الشقة. الولد سكت لحظة، وبعدين كمل: ـ أنا خفت إنها تاخد حاجات بابا كلها، فصورت الشنطة بالموبايل القديم اللي كان عندي.
طلع صورة مطبوعة صغيرة كان محتفظ بيها وسط أوراقه. في الصورة، كانت فيه شنطة كبيرة جنب الباب، ووراها جزء من صندوق معدني مفتوح. اللي لفت انتباهي كان ورقة ظاهرة من الصندوق، عليها ختم الشركة اللي محمود شريك فيها.
طلبنا التحقق من الورقة، وبمراجعة البيانات المالية بموافقة الجهات المختصة، اتضح إن فيه مستندات ناقصة، وتحويلات مالية محتاجة تفسير. وبعد استكمال الإجراءات، اتضح إن سامح كان بيستخدم صلاحياته في الشركة لإجراء تحويلات غير مصرح بيها، وإن نجلاء ساعدته في إخفاء بعض المستندات، مقابل مبالغ مالية. لكن ده ماكانش كل شيء.
في آخر التسجيل، ظهر صوت سامح وهو بيقول: ـ لازم ناخد الورق اللي الولد شافه. لو محمود عرف الحقيقة، كل حاجة هتضيع. نجلاء ردت: ـ والولد؟ سكت سامح لحظة، وبعدين قال: ـ خليكي بعيدة عنه، وماتخليش أي حاجة تلفت النظر. مش عايزين مشاكل زيادة.
التسجيل ماكانش كفاية لوحده لإثبات كل الاتهامات، لكنه أكد ضرورة استكمال التحقيق، خصوصًا مع المستندات اللي ظهرت. في اليوم التالي، تم استدعاء سامح للتحقيق، وبعد مواجهته بالأدلة بدأ ينكر، لكن تناقض أقواله مع المستندات والتحويلات زوّد الشكوك حواليه.
أما نجلاء، ففضلت تحت التحقيق، واتخذت الجهات المختصة الإجراءات القانونية اللازمة. ولما محمود عرف التفاصيل، حس إن الأرض بتنسحب من تحته. ماكانش بس خسر ثقته في شخص كان بيعتبره أخوه. كان اكتشف إنه كاد يخسر ابنه بسبب إنه رفض يسمعه.
الفصل الخامس: الأب اللي اكتشف إنه ماكانش شايف ابنه عدّى يومين، ويوسف كان موجود في مكان آمن، بيتابع حالته مختصون في حماية الطفل. محمود كان بييجي يطلب يشوفه، لكن يوسف كان رافض. في أول زيارة، وقف محمود قدام الباب، وقال للمختصة: ـ أنا عارف إني غلطان.
بس عايز أشوف ابني، حتى لو مش هيتكلم معايا. لما دخل، لقى يوسف قاعد بيرسم في كراسة. محمود قعد بعيد عنه، وماحاولش يجبره يرفع عينه. قال بهدوء: ـ عامل إيه يا يوسف؟ ـ كويس. ـ المدرسة وحشتك؟ ـ شوية. سكت محمود، وبعدها قال: ـ أنا جبتلك حاجة.



