بابا بقول ان انا كذاب

هز راسه. ـ أيوه. بس لازم حضرتك تدخل بنفسك. ومهما شفت، ماتخليش حد يطلعك من البيت قبل ما تتأكد. سألته: ـ إنت عندك كام سنة يا يوسف؟ ـ سبع سنين. بصيت على المدرسة، وبعدها كلمت مسؤول الأمن الموجود عند البوابة، وبلغت زميل ليا بالموقف.

ماكنتش هسيب طفل في الحالة دي، وفي نفس الوقت ماينفعش أتصرف من غير ما أتأكد من سلامته. ركب يوسف معايا بعد ما اتبعت الإجراءات اللازمة، وطول الطريق كان ساكت، حاضن شنطته الزرقا كأنها آخر حاجة أمان في الدنيا. بعد حوالي عشر دقايق، وصلنا لبيت كبير في شارع هادي.

يوسف نزل من العربية، ووقف قدام البوابة الحديد. قال وهو بيبص للبيت: ـ هو ده بيتي يا حضرة الظابط. سألته: ـ وإنت عايش هنا مع باباك ومراته؟ ـ أيوه. ـ ووالدتك؟ وشه اتغير فجأة. ـ ماما مـ,ـاتت من سنتين… بس أنا لسه فاكر صوتها.

حسيت بحزن في نبرة صوته، لكن ما لحقتش أسأله أكتر، لأن الباب اتفتح وظهر راجل في أواخر التلاتينات، لابس قميص بيت، وملامحه اتشدت أول ما شافني. ـ خير يا حضرة الظابط؟ في حاجة حصلت؟ رديت عليه بهدوء: ـ مساء الخير. أنا أحمد الشناوي، مسؤول تأمين المدرسة اللي ابن حضرتك فيها.

أنا أحمد الشناوي، مسؤول تأمين المدرسة اللي ابن حضرتك فيها. يوسف طلب مني أجيله البيت، وقال إن عنده مشكلة محتاج حد كبير يسمعها. الراجل بص لابنه بغضب مكتوم. ـ يوسف! إنت جبت الراجل لحد هنا ليه؟ مش قولتلك مية مرة ماتعملش مشاكل؟ يوسف استخبى ورايا، ومسكني من طرف الجاكيت.

قلت للأب: ـ يا أستاذ، خلينا نتكلم بهدوء. أنا محتاج أفهم منه إيه اللي مضايقه. رد بسرعة: ـ مفيش أي حاجة. ابني حساس شوية، وبيحب يلفت الانتباه. اتفضل حضرتك وأنا هتصرف معاه. لكن قبل ما أتكلم، ظهرت ست من جوه البيت، شكلها في أوائل التلاتينات، لابسة لبس أنيق وابتسامة مرسومة على وشها.

ـ أهلًا بحضرتك يا فندم. أنا نجلاء، مرات باباه. يوسف أكيد تعب حضرتك بمشاكله الصغيرة. وبعدين قربت منه ومدت إيدها على كتفه. يوسف انتفض ورجع لورا! حركة بسيطة، لكنها ما فاتتنيش. نجلاء ابتسمت وقالت: ـ شفت يا حضرة الظابط؟ هو دايمًا بيعمل كده.

عنده خوف غير طبيعي من الناس، وإحنا بنحاول نعالجه. بصيت ليوسف، لقيته بيبصلي برجاء، وكأنه بيقوللي بعينيه: ماتصدقهاش. قلت للأب: ـ أنا مش جاي أتهم حد بحاجة. لكن يوسف طلب مني أشوف أوضته، وده اللي هنعمله دلوقتي. ابتسامة نجلاء اختفت لثانية، وبعدها رجعت تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *