بابا بقول ان انا كذاب
طلع من شنطته عربية صغيرة كان يوسف نفسه فيها من فترة طويلة. لكن يوسف بص للعربية، وبعدها رجع يكمل رسمه. محمود حطها على الترابيزة وقال: ـ مش لازم تاخدها. أنا بس افتكرت إنك كنت بتحبها. فضل ساكت شوية، وبعدها قال: ـ أنا آسف يا يوسف.
القلم وقف في إيد الطفل. محمود كمل: ـ آسف إني كل مرة كنت بسمع كلام حد غيرك. آسف إني خليتك تحس إنك لوحدك في بيتك. وآسف إني ماخدتش بالي من خوفك. يوسف رفع عينه أخيرًا. ـ إنت كنت بتزعقلي كل ما أقولك حاجة. محمود هز راسه، ودموعه بدأت تنزل.
ـ عارف. وده غلط مني، ومش هقولك إني كنت تعبان أو مشغول، لأن ده مش عذر. كان لازم أسمعك. يوسف سأله: ـ طب لو حصلت حاجة تاني، هتصدقني؟ محمود رد من غير تردد: ـ هسمعك، وهتأكد من كلامك، ومش هخليك تواجه أي حاجة لوحدك تاني.
الولد سكت طويلًا. وبعدين سأل السؤال اللي كان شايل همه من أيام: ـ هو أنا وحش يا بابا؟ محمود حس إن قلبه اتعصر. قرب منه ببطء، ولما يوسف ما اعترضش، قعد جنبه. ـ لأ يا حبيبي. إنت مش وحش. إنت طفل شجاع، وأنا اللي كان لازم أكون جنبك من الأول.
إنت طفل شجاع، وأنا اللي كان لازم أكون جنبك من الأول. يوسف بدأ يعيط. مش عياط الخوف اللي شوفته في المدرسة. كان عياط طفل استحمل فوق طاقته، وفجأة لقى نفسه قادر يتكلم من غير ما حد يقوله إنه كداب.
محمود فتح دراعه، وسأله: ـ ينفع أحضنك؟ يوسف اتردد، وبعدها قرب منه وحط راسه على صدره. محمود حضنه وهو بيعيط، وفضل يكرر: ـ حقك عليّا يا ابني… حقك عليّا. لكن رغم اللحظة دي، ماكانش كل شيء اتصلح بمجرد اعتذار.
يوسف كان محتاج وقت عشان يرجع يحس بالأمان، ومحمود كان محتاج يثبت بأفعاله إنه اتغير فعلًا. اتفقوا مع المختصين على خطة آمنة لعودة يوسف لحياته الطبيعية، مع متابعة حالته النفسية، وتأمين البيت، ومنع أي تواصل غير مناسب مع الأشخاص اللي تسببوا في أذيته.
وبعد استكمال التحقيقات، اتخذت الإجراءات القانونية بحق المتورطين، بينما بدأت الشركة مراجعة حساباتها واسترداد المستندات والأموال محل التحقيق. أما محمود، فبدأ يغيّر حياته. بقى يرجع من شغله بدري، ويقعد مع يوسف، ويسمع حكاياته عن المدرسة حتى لو كانت بسيطة.
ولأول مرة من سنين، فهم إن ابنه مش محتاج أب يشتريله كل اللي نفسه فيه. هو محتاج أب يسمعه ويصدقه ويحميه. الفصل السادس: الحقيقة اللي ظهرت بعد شهور بعد مرور تلات شهور، كان يوسف رجع مدرسته، وبقى بيشارك في الأنشطة، وبدأ يضحك تاني.


