بابا بقول ان انا كذاب

ـ أيوه يا بابا. الراجل اسمه سامح. إنت بتقول عليه صاحبك، وبتخليه يدخل البيت حتى وإنت مش موجود. محمود حط إيده على راسه. سامح كان شريكه في محل الأجهزة الكهربائية اللي فاتحه من سنين، وواحد من أقرب الناس ليه.

قال محمود: ـ مستحيل! سامح صاحبي من عشر سنين. يوسف رد بحزن: ـ وأنا ابنك من سبع سنين يا بابا… بس إنت صدقت صاحبك ومصدقتنيش. محمود ماعرفش يرد. طلبنا مراجعة محتويات الفلاشة والتسجيلات وفق الإجراءات القانونية، وماكانش مسموح لحد ياخد حاجة أو يمسح أي ملف.

التسجيلات كانت مشوشة في البداية، لكن بعضها وضّح صوت نجلاء وهي بتتكلم مع شخص عن تحويلات مالية، وإن محمود مايعرفش حاجة عنها. وفي تسجيل تاني، كان صوتها واضح وهي بتقول: ـ الولد بدأ يلاحظ كل حاجة. لازم نتصرف قبل ما يفتح بقه.

ورد عليها صوت راجل: ـ إنتِ اللي قولتي إنه طفل ومش هيفهم! نجلاء ردت بعصبية: ـ ماكنتش أعرف إنه بيراقبني! محمود قرب من الجهاز، ووشه شاحب. ـ ده صوت سامح! نجلاء حاولت تاخد الفلاشة من إيد زميلي، لكن تم منعها، واتطلب منها تلتزم مكانها لحد ما الإجراءات تكتمل.

صرخت: ـ التسجيلات دي متفبركة! والطفل ده ممكن يكون هو اللي عملها!لكن يوسف طلع ورقة تانية من الكشكول. ـ أنا كمان عندي دليل. كانت الورقة عليها تواريخ، ومبالغ مالية، وأرقام عربيات. يوسف قال: ـ كنت بكتب الأرقام اللي بشوفها على الورق اللي بيبقى مع ماما نجلاء.

أنا مش فاهم الفلوس دي كلها، بس كنت عارف إنها بتاخد حاجات من بابا من غير ما تقوله. محمود مسك الورقة، وبص فيها بذهول. الأرقام كانت متوافقة مع بعض العمليات اللي كان لاحظها في حسابات شغله من فترة، لكنه كان فاكر إن المشكلة بسبب خطأ في الحسابات.

قال بصوت مخنوق: ـ يعني إنت كنت بتحاول تقولي من كل ده، وأنا كل مرة كنت بزعل منك؟ يوسف ما ردش. بس دموعه كانت كفاية. في الوقت ده، وصل اتصال لزميلي بعد مراجعة أولية للمعلومات المتاحة.

اتضح إن اسم سامح ظهر في بلاغ سابق متعلق بمعاملة مالية مشبوهة، وده خلّى الاشتباه في وجود جريمة أكبر أمر لازم يتراجع رسميًا. ماكانش ينفع نعتبر التسجيلات وحدها إثباتًا نهائيًا، لكن بقت عندنا أسباب واضحة لاستكمال التحقيق وجمع الأدلة.

نجلاء فضلت تنكر كل حاجة، لكن لما واجهناها بالتناقضات في كلامها، بدأت تتوتر أكتر. وفجأة قالت لمحمود: ـ إنت السبب في كل ده! إنت اللي كنت سايب البيت كله في إيدي! محمود رد عليها: ـ حتى لو كنت غلطان في حق ابني، ده مش مبرر إنك تستغليه أو تخوفيه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *