بابا بقول ان انا كذاب
كان الولد كبر في تصرفاته، وبقى بيشارك في مسابقات الرسم والقراءة، ورجع ينام مرتاح من غير خوف. وفي آخر الرسالة، محمود كتبلي: «يا حضرة الظابط أحمد، أنا كنت فاكر إن مهمتي إني أوفر لابني الأكل واللبس والتعليم.
لكن يوسف علّمني إن الأبوة الحقيقية تبدأ من إنك تسمع ابنك، حتى لو كلامه صعب تصدقه. أنا مش هقدر أرجع الأيام اللي ظلمته فيها، لكن هفضل أحاول كل يوم أكون الأب اللي كان محتاجه.» قفلت الرسالة، وابتسمت.
افتكرت وش يوسف وهو واقف قدامي في البرد، ماسك شنطته الزرقا، وبيحاول يجمع شجاعته عشان يقول كلمتين كان ممكن يغيروا حياته كلها. ومن يومها، كل ما أشوف طفل ساكت زيادة عن اللزوم، أو خايف يتكلم، بفتكر يوسف. .. وبفتكر إن ورا كل باب مقفول ممكن تكون فيه حكاية محتاجة حد يسمعها.
مش كل طفل بيطلب المساعدة بيكون قادر يشرح اللي بيحصل له، ومش كل طفل ساكت معناه إنه بخير. عشان كده، أهم حاجة ممكن نقدمها لطفل خايف هي إننا نسمعه من غير سخرية، ونأخد كلامه بجدية، ونساعده يوصل للشخص الصح اللي يقدر يحميه. تمت القصة.





