الطوفان بقلم سعاد محمد سلامة

متجوزين… وإيه بقى قيمة الجواز ده لو ورقتين ممكن يتقطعوا بسهولة.

شهقت وهي تشعر بوقع كلماته كـ,ـصـ,ـفعة أحرقتها، حدقت في ملامحه القاسية بحثًا عن أي أثر للمشاعر التي أقنعت نفسها يومًا أنها موجودة، لكنها لم تجد سوى برود قاتل… أدركت الحقيقة التي لطالما تهربت منها… كانت مجرد وسيلة تسلية له، لا أكثر.

عضت شفتها السفلى لتمنع دموعها من الانهمار، ثم رفعت ذقنها بعناد محاولة التماسك، وهمست بصدق:

بس أنا بحبك يا طوفان.

استدار بعيدًا عنها غير مبالٍ، بينما أخذت هي تحدق في ظهره، وهو يُغادر

تاركًا لها المجال لتُفكر، أو ربما لتغرق في صعوبة تحقيق أمنياتها المستحيلة…لكن تيأس.

❈-❈-❈

بأحد مشافي القاهرة الخاصة بالعيون

رغم ذلك الحزن المصبوغ ليس فقط بزيها الأسود، كذالك مرسوم على ملامحها، لكن رسمت بسمة طفيفة وهي تسمع الى ذلك الطبيب الذي يتحدث بآسف:

للآسف المستشفى خسرت دكتورة شاطرة فى مجال العيون، بس مُتأكد المكان اللى هتروحي فيه هيكون فرصته أفضل، بتمني لكِ دوام النجاح والتميُز يا دكتورة فى المكان اللى أختارتيه.

إبتسمت له بدبلوماسية قائلة:

مدحك شرف ليا يا دكتور، وفى أطباء أكفاء دايمًا فى كل مكان، تلاميذ لأساتذة مخضرمين ومُتميزين زي حضرتك.

إبتسم لها وهي تُغادر مُتحسرًا على خسارة المشفي لطبيبة ذات كفاءة…

بينما خرجت تسير بالرواق لكن توقفت حين سمعت النداء

“دكتورة دُرة”

رسمت بسمة وهي تنتظر تلك التى إقتربت منها تلهث قائلة بمرح:

مساء الخير يا دكتورة

كويس لحقتك قبل ما تمشي من المستشفي إتفضلي.

نظرت دُرة الى تلك الحقيبة الورقية الكبيرة سائلة:

ده إيه اللى فى الكيس.

إبتسمت الاخري بحياء قائلة بشُكر:

ده الفستان اللى كنت طلبته منك لخطوبة بنتِ الحمد لله لبسته فى الخطوبة ورفع رأسنا قدام المـ,ـعازيم، كتر خيرك، أنا غسلته فى المغـ,ـسلة والله عشان يفضل بلمعته، كتر خيرك يا دكتورة جميلك على راسي.

بغصة قلب تبسمت قائلة:

ألف مبروك لبنتكو، ربنا يتمم لها بخير والفستان أنا قولتلك قبل كده هدية مني ليها، انا مش محتاجاه، خليه عندك ينفعها فى كتب الكتاب، ومعاكِ رقم موبايلي، متنسيس تعزمني فى الفرحه الكبيرة.

تحدثت الاخري قائلة:

ده كتير والله يا دكتورة، والله انا أتشرف بحضورك بس أخاف أتقل عليكِ، هتجي مخصوص من المنيا للقاهرة عشان فرح بنتِ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *