الطوفان بقلم سعاد محمد سلامة

رفع يده وأبعد خصلة من شعرها سقطت على صدره ، ونظر في عينيها مباشرة وهو يقول بهدوء حازم:

وأنا بحب النظام… فخلي بالك.

لكنها لم تكن ممن يتراجع بسهولة… مازالت تحاول قد تنجح فى الوصول الى قلبه… رسمت بسمه وهي تضع يدها فوق موضع قلبه وقالت بتمني حقيقي:

نفسي يكون عندي بيبي منك يا طوفان.

ضحك بعلو صوته للحظات ظنت أنه قد يوافق، لكن بإزدراء أبعدها عن جسده ونهض يجذب سروال داخلى قام بإرتداؤه سريعًا، ينظر لها بعينين تضجان بالسـ,ـخرية والجـ,ـمود، مرر يده في شعره بقوة كأنه يحاول استيعاب ما تفوـ,ـهت به، ثم قال بصوتٍ مبحوح من فرط الضحك:

بيبي… منك إنتِ… ده إنتِ دماغك فيها حاجات غريبة أوي،.

نهضت ببطء من على السرير، لم تتخلى عن ابتسامتها لكنها شعرت بوخزة صغيرة في قلبها من طريقته… تقدمت نحوه بخطوات بطيئة كأنها تخشى أن يهرب منها، ثم وقفت أمامه واضعة يديها على خاصرته، ورفعت وجهها تنظر له بتوـ,ـسل خفي:

ليه مستغرب.. مش ده الطبيعي.. ولا يمكن أنا اللي مش مناسبة أكون أم لولادك.

نظر إليها بتمعن للحظات، ثم زفر بملل وهو يهز رأسه، نبرته كانت باردة كأنها لم تعنِ له شيئًا:

فعلًا إنتِ مش مناسبة تكوني أم ولادي.

رغم فظاظة رده لكن تقبلت ذلك، وضاقت عيناها بدهاء وهي تميل برأسها قليلًا، قبل أن تهمس بخبث:

إنت عارف إني بحبك وافقت نتجوز عرفي، رغم إنك عارف إني من عيلة لها قيمتها، بس قبلت بسبب رغبتك فى كده، وقولت مسألة وقت و….

ضاقت عيناه للحظة، كأنه لم يعجبه استفزازها، استدار مبتعدًا عنها وهو يلتقط قميصه ويرتديه ببطء راسمًا بسمة برود ثم عاد ينظر لها بإحتداد فظ قائلًا بنبرة جافة:

إنت عارفة آخر علاقتنا بتنتهي بمجرد ما بقوم من جانبك عالسرير،وأعتقد إن المُقابل بتاخديه قبل ما تنامي جانبي عالسرير،فبلاش زيادة أحلام، وطالما بقى نفسك تبقي أم… أنا بقول ننهي الجوازة دي ونقطع الورقتين، وطبعًا هتلاقي اللى يتمني نظرة رضا منك… لكن أنا…

قاطعته بتسرُع وهي تتنازل عن كبريائها في لحظة ضعف، تشبثت بذراعه بيد مرتعشة، وعيناها تتسعان بارتجاف:

لا، متقولش كده أنا مش مجرد واحدة في حياتك بتقضي معاها وقت لطيف عالسرير، إحنا متجوزين، حتى لو كان عرفي.

ارتفع حاجباه بسـ,ـخرية باردة وهو ينتزع ذراعه من بين أصابعها كأنه يرفض حتى أن يلوثه بلمستها، ثم أردف بنبرة ازدراء:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *