قلوب حائرة ٣ج٢ روز آمين

كظم عُمر غيظه من حديث والدهُ دائم التقليل من شأنه، فتحدث عز من جديد بنبرة جادة:
-إستـ.ـرجل يا أبني وإنشف شوية مع مـ.ـراتك، أنا عاوزك أشوف لك إبن في أقرب وقت ممكن
واسترسل بنبرة تهديدية:
-يا إما تركن إنتَ علي جنب طالما خايف علي مشاعر الهانم أوي كدة وخليني مني ليها، وأنا بقي هعرف أقنعها بطريقتي الخاصة
واستطرد بنبرة حادّة أخافت عُمر:
– مفهوم يا أبو قلب حنين
إبتلع لعابهُ وتحدث بطاعة:
-مفهوم يا باشا
وقف وتحدث وهو ينتوي الذهاب:
-أنا طالع أخد شاور سريع وأنزل علشان ألحق السُحور
أشار لهُ عز بالإنصراف فتحرك سريعاً بهرولة وكأنهُ طيراً حبيساً أطلق سراحهُ
تنهد عز وهو ينظر علي أثره بتدقيق وتحدث بنبرة صوت مهمومة:
-ما حدش واجع قلبي ومعكر صفو حياتي قد عُمر يا طارق، دايماً قلقان عليه وشايل همه
أجابهُ طارق بنبرة هادئة كي يهون علي والدهُ:
-ليه بتقول كدة يا باشا، ما هو حاله إنصلح أهو وبقي ملتزم في شغله وكمان بيترقي فيه،وساب الشلة البايظة اللي كان ماشي معاهم، وربنا هداه وإستقر وإتجوز
نطق عز بنبرة تنم عن مّدي عدم تقبلهُ وإنزعاجهُ من تلك الزيجة:
-جوازة الشوم والندامة، البِت دي عُمري ما أرتحت لها ولا قِبـ.ـلتها ،عزائي الوحيد إن أخوك بيحبها ومبسوط معاها
أردف طارق بنبرة هادئة:
-هون علي نفسك يا باشا، وزي ما سعادتك لسة قايل،هي قدرت تخليه يحبها وهو مبسوط فعلاً معاها وده كلنا شايفينه بعيونا
وتحدث بدُعابة كي يُخرجهُ من حالة الأسي تلك:
-بس سعادتك خـ.ـدتني في الكلام وما قولتليش مالك،
واسترسل مُداعباً إياه:
-هي منال هانم منكدة عليك ولا إيه؟
أجابهُ بطريقة ساخرة:
-وهي أمك بتعمل إيه في حياتها غير إنها بتنكد عليا حياتي، دي لو لا سمح الله نامت يوم من غير ما تنكد عليا فيه، بصعب عليها وتاني يوم بتديني الجُرعة مضاعفة
قهقه طارق علي دعابة والدهُ الذي وبرغم منصبه العظيم إلا أنه لن يتخلي يوماً عن روح الدُعابة الذي إتسمت بها شخصيتهُ المرحة وعشقهُ الجميع بها
❈-❈-❈
في اليوم التالي، وفي تمام الساعة الواحدة مساءً بتوقيت ألمانيا
داخل الساحة الخاصة بجامعة هايدلبرغ الألمانية المتواجدة داخل دولة ألمانيا، كانت تجاور زميلاتها من العرب والمصريات الوقوف، تتبادلن الأحاديث الشيقة بينهُن ، قطع حديثهم ذاك الدخيل الذي تحدث قائلاً بنبرة رخيمة :


