قلوب حائرة ١١ج٢ روز آمين

ونظرت إليها بعيناي حائرة وتسائلت بتَلَجْلُج:
-مامي،تفتكري لو بابي عرف ممكن يزعل مني ويعنـ.ـفني؟
هتفت ليالي بإرتياع ظهر علي ملامح وجهها:
-بابي مش لازم يعرف أبداً بالموضوع ده،وكويس أوي إنك طلبتي من إيهاب إنه ما يبلغهوش بإنك خرجتي بدري من الجامعة
تحدثت الصغيرة بإِبَانَة:
-بس أنا خايفة لبابي يعرف اللي حصل بطريقته،أنا لما طلبت من إيهاب إنه ما يبلغش بابي علي إني خرجت قبل ميعادي ومن غير ما أبلغه إني خارجة علشان التأمين الشخصي،كان كُل قصدي إني أدي لنفسي فرصة أفكر فيها وأرتب كلامي وأعذاري اللي هقولها له،مش إني فعلاً أخبي عليه
تأففت ليالي وتحدثت بمنتهي السطحية والأنانـ.ـية:
-إسمعي الكلام اللى بقولهُ لك يا سيلا،بابي لو عرف هايخرب الدُنيا علي دماغي وأنا الوحيدة اللي هاتإذي من ورا الموضوع ده كله
واسترسلت شارحة:
-إنتِ دلوعته اللي ما بيحبش يشوف دموعها ولا بيهون عليه زعلها
وأستطردت بأنانـ.ـية وحَمـ.ـاقَة:
-وأكيد زي عوايده هايدفعني أنا تمن الفاتورة،وطبعاً كالعادة هايعاقبني ويمنعني إني أروح مركز التجميل علشان أظبط نفسي قـ.ـبل ما أنزل مصر
وأكملت:
-يعني من الآخر كدة ياسين هايشيلنى أنا حساب الليلة دى كلها
كانت الفتاة تنظر إلى والدتها بإستغراب وداخلها يتسائل بتعجُب شديد…كيف لياسين المغربي رجُل المخابـ.ـرات والمؤامـ.ـرات والذي يمتلك عقلاً داهياً وشديد الذكاء بأن يكون لهُ زو جة بتلك السذاجة والفراغ الداخلي؟!
الآن وفقط تأكدت من أن والدها كان معهُ كُل الحق في بحثه عن زو جة آخري لتلبية إحتياجـ.ـاتهُ الفكرية والرَوحية علي الأقل
تنهدت ثم هبت واقفة وتحدثت وهي تصعد الدَرج بتراخي:
-أنا طالعة أوضتي أغير هدومي وانام علي ما المغرب يأذن
واسترسلت:
-ومن فضلك خلي هيلين تعمل لي just food (شوربة كريمة)
أومات لها ليالي بموافقة وأمـ.ـسكت بيـ.ـدها جهاز التحكم من جديد وأشعـ.ـلت شاشة التلفاز وجلست تُشاهد تكملة البرنامج وكأن شيئاً لم يكُن
❈-❈-❈
كانت تجلس فوق مقعداً موضوعاً أمام الباب المؤدى إلى الحديقة الخَلفية،تستند بكف يـ.ـدها على وجنتها،تنظر شاردة للأمام فى اللاشئ بملامح وجه أصبح الحُزنُ لا يُفارقُها بفتراتها الآخيرة
أما هو،فكان ينزل الدرج حيثُ فاق للتو من غفوة قيلولتهْ،كان يُمشط المكان بعيناه باحثاً عنها وبالأخير إهتدى لمكانها،سار بخطوات هادئة إلى أن وصل لجلوسها وتحدث مُبتسماً:
-قاعدة لوحدك كدة ليه يا نرمين؟




