منعطف خطر ٣٧ ملك ابراهيم

ياسمين وشها اتغير، وقالت بصوت فيه حزن:
– انا مبقتش عارفه حاجة..! انا عشت عمري كله فاكره ان بابا معندوش عيلة وانه كان مسافر طول الوقت عشان شغله.. لما كان بيجي في الاجازات يقضيها معانا.. كانت دي اجمل ايام حياتي.. بس بعد ما عرفت الحقيقه.. حسيت ان انا مكنتش اعرفه.. حسيت انه شخص غريب معرفوش.. غير بابا اللي عرفته طول حياتي!

سالم رد بثقة وهو بيبصلها في عينيها:
– أبوكي اللي انتي عرفتيه هو الحقيقي.. هي دي شخصيته الحقيقيه..
لكن اللي كان عايش هنا في بيت الشرقاوي، ده اللي كان مزيف…
كان مضغوط ومجبر يعيش حياة مش بتاعته.

وبص قدامه وقال بهدوء مليان يقين:
– أبوكي اتظلم يا ياسمين…
وبكره الأيام هتكشفلك كل حاجة.

ياسمين فضلت ساكتة… بس عقلها شغّال.
بصّت قدامها وسرحت…
واضح انه يعرف حاجة هي متعرفهاش.. بصت قدامها بتفكير في كلامه.
…..
فوق في أوضة والدة خالد.
خالد دخل بسرعة وهو قلقان،
لقاها نايمة على السرير وتعبانة، وخالته عبير قاعدة جنبها،
وكارما كانت قاعدة على كرسي قدام السرير، أول ما شافت خالد… قامت بسرعة.

قرب من أمه وهو بيكلمها بنبرة مليانة قلق حقيقي:
– خير يا أمي؟ إيه اللي حصل؟ ليه مش بتاخدي الدوا بتاعك؟!

بص لخالته وكارما بنظرة سريعة وقال بأدب:
– إزيك يا خالتي… إزيك يا كارما.

خالته ما ردتش عليه… كانت ملامحها زعلانه،
أما كارما، فكانت بتبصله بلهفة واشتياق واضحين في عنيها…
نفس النظرة اللي خالد مش شايفها، أو يمكن مش عايز يشوفها!

أمه ردت عليه بصوت فيه عتاب تقيل:
– لسه فاكر إن ليك أم يا خالد؟
معقول تقعد كام يوم لا تسأل ولا تطمن؟!

خالد مسك إيدها بحنية وقال بصوت كله ندم:
– عندك حق يا أمي… أنا آسف،
بس المهم دلوقتي صحتك… لازم تاخدي الدوا.

خالته عبير بصت له بضيق واضح وقالت ببرود:
– هنسيبكم شوية لوحدكم…
وبصت لبنتها وقالت:
– يلا يا كارما.

كارما كانت واقفة بتبص لخالد بعيون مليانة حزن…
هو مش شايف، مش حاسس، مش مهتم.
سابت الأوضة ونزلت ورا مامتها… وكسرة في قلبها بتكبر.

خالد قرب من أمه أكتر وقبّل إيدها، وقال برجاء:
– عشان خاطري يا امي.. لازم تاخدي الدوا بتاعك ومتقلقنيش عليكي.

والدته ردت بصوت ضعيف متعمّد، كأنها بتستعطفه بس بتحاول تجرحه:
– هو انا بقيت مهمة في حياتك يا خالد عشان تهمك صحتي! ما انت خلاص،
بعت امك وعيلتك كلها عشان خاطر البنت اللي منعرفش وقعت علينا منين!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *