قلوب حائرة ٤١ج٢ روز آمين

بصعوبة أردف محاولاً فتح جفونهُ:
-الحمدلله

بعيناي شاكرة تحدث إليه بمؤازرة:
-إتحمل يا بطل،إن شاء الله هتبقي كويس

أومي له بعيناه ثم حول بصرهُ وبات يتطلع علي ذات العينان الباكيتان ثم طبق جفناه فاقداً لوعيهِ بالكامل،وكأن عقلهُ أراد أن يحتفظ بصورتها ليُصبح وجهها المُنير أخر ما رأي

دخل بنوبة فقدان للوعي الكامل وعلي الفور قام المسعفين بإدخالهُ داخل العربة ووضعه علي جهاز التنفس الصناعي لمساعدتهُ علي التنفس بانتظام

جذبت كف أبيها لتحثهُ علي السير نحو سيارته الخاصة ثم أردفت بعيناي باكية مترجية بعد أن فقدت السيطرة علي حالها عندما وجدت باب السيارة يُغلق علي مالكِ الفؤاد:
-يلا بسرعة نروح معاه المستشفي علشان نتطمن عليه يا بابي

قطب جبينهُ وتحدث بنبرة بصعوبة أخرجها هادئة:
-مستشفي إيه اللي عاوزة تروحيها يا سيلا،أكيد مش هينفع،جدك وجدتك هيتجننوا عليكِ في البيت

واستطرد وهو يطوق كتفها بذراعه:
-تعالي إقعدي في العربية علي ما أطمن علي القوة وأشوفهم عملوا إيه وأرجع لك

نظرت عليه تتوسلهُ بعيناها فأطلق زفرة قوية وتحدث أمراً بعيناي حادة:
-قدامي علي العربية يا سيلا.

تسمرت قدماها وباتت تتطلع علي عربة الإسعاف التي إنطلقت مسرعة بطريقها متجهة إلي مدينة الأسكندرية،إنسابت دموعها بغزارة وشحب وجهها وكأن روحها للتو قد فارقتها

كان ينظر إليها بارتياب وقلبٍ مرتبك،مشتت الذهن والكيان مما رأتهُ عيناه،حثها علي التحركت فانساقت معه دون روح،خلع عنه سترته وألبسها إياها كي لا يراها أحداً من أهل المنزل فيصيبهُ الفزع كما حدث معه،إرتدت السترة واستقلت السيارة بانقيادٍ تام وعيناي متحجرة ناظرة بنقطة اللاشئ وكأنها أصبحت صنماً فاقد الحِس عدا دموعها المنسابة وفقط

إطمأن ياسين علي سير الإجراءات والتحفظ علي المجرمين وحمل كِلتا الجثتين لمعرفة هويتهما،وشكر رجالهُ ثم تحرك الجميع عائدون إلي المدينة كُلٍ إلي وجهته

كان يُراقب من تجاورهُ الجلوس بتوجس خشيةً صحة ما طرأ بعقلهِ،أيُعقل!

❈-❈-❈

بعد مرور بعضاً من الوقت
توقف ياسين بالسيارة داخل الحديقة الخاصة بمنزل سيادة اللواء عز المغربي،ترجل منها واستدار للجهةِ الأخري وقام بفتح الباب وإخراج صغيرتهُ المنهارة،أخذها تحت ذراعهُ بعدما لفهُ علي كتفها وضمها إلي صدرهِ بإحتواءٍ كمن يخشي علي رضيعتهُ من النسيم كي لا يخدش جفونها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *