قلوب حائرة روز آمين

للرجل:
-أنا أسف جداً،كمل حضرتك أنا سامعك

تحدث الرجُل عبر الهاتف متفهماً الوضع بعدما إستمع لصرخات صغيرتهُ المفاجأة قبل قليل:
-ولا يهمك يا سيادة العميد

واسترسل ليُعلمهُ:
-كنت حابب أبلغ حضرتك إن تشريح جثة الهانم إنتهي ومسؤول السفارة خلص كُل الإجراءات اللازمة

واسترسل بإبانة:
-إحنا في طريقنا للمطار مع النَعش والسفارة خصصت لجنابك طيارة خاصة،هتقوم بعد ساعتين بالظبط

واسترسل بإيضاح تحت تألم ونزف قلب ياسين:
-لحد ما سيادتك تجهز إنتَ وبنت سعادتك وتحصلونا علي المطار،هنكون خلصنا كُل التجهيزات والإجراءات الخاصة بوضع الجثة في الطيارة

بنبرة إنهزامية عقب قائلاً بموافقة:
-مسافة السكة ونكون عندك

تحدث المسؤول بنبرة مُترددة:
-ياسين باشا،كُنت حابب أبلغ حضرتك حاجة مهمة بخصوص تشريح جثة الهانم

إبتلع لُعابهُ عندما شعر بتلبُك الرجُل وطلب من الله الستر فيما هو أتْ وهمس بنبرة مُرتقبة:
-أنا سامعك

تحدث الرجُل لعلمهِ أهمية ذاك الموضوع لأية رجُل في ظروف ياسين وملابسات مقتل زوجته:
-التقرير الأولي للتشريح أثبت إن مفيش مخلوق لمس مرات سعادتك

واسترسل بإيضاح:
-أنا سألت الدكتور علشان عارف أهمية الموضوع عند سعادتك،وباقي نتائج التقرير هتظهر خلال إسبوع بالكتير

نزلت كلمات ذاك المسؤول علي قلبهِ الحزينِ كسيلٍ جارفٍ إجتاح أرضاً أصابها التشقُق من شدةِ جفافِها فأشبعتها وأروت عطشها الشديد،تحدث شاكراً بنبرةٍ خافتة:
-متشكر يا عصام بيه،مُتشكر أوي

أغلق مع المسؤول وبقلبٍ يإنُ وجعاً علي فقيدتهُ برغم إرتياحهُ الشديد لما  علم،لكن سيظلُ وجع رحيلها وبتلك الطريقةِ البشعة حاضراً بذهنهِ ولم يغب مهما مر من العُمر،نظر لصغيرته الباكية وتحدث بنبرة خافتة:
-يلا يا حبيبتي علشان نتحرك للمطار

أردفت بعيناي دامعة مُترجية:
-بابي،أنا عاوزة أشوف مامي

نزلت كلماتها ودموعها علي روحهِ فاحرقتها واوجعتها بقوة،بصعوبة تماسك وتحدث إليها شارحاً:
-مش هينفع يا سيلا،ماما إتكفنت والنعش بتاعها في طريقه للمطار،وإحنا لازم نتحرك حالاً علشان هنركب معاها نفس الطيارة

هتفت مترجية بكلمات تُبكي الجماد:
-علشان خاطري خليني أشوفها لأخر مرة،أنا عاوزة أبوسها واحضنها وبس

نظر لها متأثراً فخانتهُ دموعهُ وانهمرت لأجلها فاسترسلت الفتاة بعدما أمسكت كفاه بترجي:
-وحياتي توافق يا بابي،خليني اشوفها للمرة الأخيرة

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *