قلوب حائرة روز آمين

كادت إبتسام أن تعقب علي حديثها فنظرت إليها ثُريا في إشارة بعيناها حثتها من خلالها علي الصمت وبالفعل لبت،دلفت من البوابة سلمي صديقة مليكة التي علمت بالخبر بعدما انتشر وأتت لتأدية واجب العزاء،قدمت العزاء إلي جميع الموجودات ثم جلست ووجهت سؤالها إلي سُهير مستفسرة:
-هي مليكة فين يا طنط؟
بنبرة حادة وملامح وجه كاشرة هتفت قسمة متهكمة:
-مليكة فوق يا حبيبتي،الهانم إحتلت البيت من ساعة ما عرفت بخير موت بنتي وطالعة نازلة فيه من إمبارح وكأنه خلاص بقي بيتها،مش قادرة تصبر لحد ما المسكينة تندفن في تُربتها
واسترسلت بنبرة ساخطة:
-مش فاضل غير إنها تروح تلم حاجتها وتيجي ترصها في جناح بنتي علشان تمحي ذكراها خالص من البيت
إلي هُنا ولم تستطع سُهير أن تتمالك حالها وتحدثت بدفاع شرس عن إبنتها:
-بنتي مش خبيثة علشان تفكر بالشر ده يا قسمة هانم،مليكة لا جاية تاخد مكان حد ولا عُمر ده كان تفكيرها،مليكة بنت أصول ومتربية صح والعيبة ما تطلعش منها،والأصول بتقول إن عيلة جوزها في أزمة ولازم تقف معاهم ومع الولد المسكين اللي مبطلش عياط من إمبارح
واسترسلت بنبرة حادة لتظهر لها كَمّ تقصيرها:
-حفيدك الي ماشفتيهوش ولا حتي سألتي عليه من ساعة اللي حصل لأمه
رمقتاها قسمة وداليدا فاستطردت بتوضيح:
-وبعدين جناح إيه يا حبيبتي اللي بنتي هتحط عينها عليه وتيجي تسكن فيه؟
بتأييد عقبت راقية بهتافِ مرتفع:
-قولي لها يا سُهير يا أختي،بالعقل كدة إيه اللي يخلي مليكة تسيب بيت ولادها اللي يرمح فيه الخيل وتيجي تعيش هنا في حتة أوضة
واستطردت بصفاقة:
-طب بلاش دي،بقي فيه حد عاقل يسيب سِت كُمل زي ثُريا وييجي يعيش مع منال؟
ثم نظرت إلي منال واسترسلت أسفة:
-لامؤاخذة يا منال يا اختي،الحق ما يزعلش،آه
لم تستمع منال لمهاترتها تلك ويرجع ذلك لحزنها العميق وتفكيرها بتلك التي ذُبحت وأيضاً لقلقها علي نجلها وصغيرتهُ،أردفت ثُريا لتحث الجميع علي الإلتزام بالصمت منعاً لخلق المشاكل وإثارتها:
-خلاص يا جماعة،ملوش لازمة الكلام ده
هتفت سُهير عالياً بإعتراض:
-وهو يعني كلام الست قسمة اللي عمالة تلقحه علي بنتي من إمبارح قدام كل ستات العيلة،هو اللي ليه لازمة يا أم رائف؟
صمتت ثُريا لصحة حديثها،وهتفت داليدا بدفاع عن والدتها بنبرة شرسة:
-حضرتك مستكترة علي ماما إنها تعبر عن وجعها علي بنتها بكلمتين؟




