قلوب حائرة روز آمين

وما أشعل النار بصدرهِ وجعلهُ ككُتلةِ جمراً مُلتهبةٍ هو تأكُد شكهُ الذي أصبح يقيناً بعدما إستمع لحديث صغيرتهُ وتأكد بأن هؤلاء الحُقراء كانوا يبيتون النية بأن يجعلوا إنتقامهم أشد قسوةً عن طريق فلذة كبده

“نعم”كان يتيقن من وجود علاقة بين لمار وهؤلاء الخوارج المغيبين لكنهُ لم يأتي بمخيلتهُ أن تصل دنائتها حد إرسال زوجتهُ إلي الذبح بيدها

كان مظهرهُ يدعوا للذعر بهيئته المُخيفة تلك،إبتلعت الفتاة لعابها وتساءلت بنبرة مُرتبكة:
-بابي،هو أنتَ زعلان مني؟

هز رأسهْ نافياً فاسترسلت بعيناي متوسلة وشهقات متعالية:
-طب ممكن علشان خاطري تسامح مامي؟

أومأ لها بنعم ثم أخذ نفساً عميقاً ليُخرج بهِ كم النار الشاعلة بداخلهُ

❈-❈-❈

داخل منزل عز المغربي
كانت نساء العائلة تجتمعن بالداخل ينتظرن بدموعهن وصول نعش تلك التي قُتلت غدراً ببلاد الغُربة،أما بحديقة المنزل يجلسُ عز المغربي حول طاولةٍ مستديرة ويجاورهُ عبدالرحمن وولدهُ وليد وحسن المغربي وطارق وشقيقاي ثريا علي وفريد

دلفت ثُريا من البوابة الحديدية تتقدم مُني وهدي عاملات منزلها وكلاً منهما تحمل صَنية فوق رأسها محملة بأنواعاً من طعام الإفطار،سارت حتي وصلت لمجلسهم وتحدثت وهي تُشير إلي كِلتاهما:
-نزلوا يا بنات الصواني هنا وروحوا هاتوا باقي الأكل ودخلوه جوة عند الستات

إستمعتا الفتاتان الحديث وانزلتا ما تحملاه ثم تحركتا بالفعل إلي الخارج،نظرت ثُريا إلي الجميع وتحدثت بصوتٍ خافت وملامح وجه مُتأثرة وأثاراً فوق وجنتيها لدموع جافة:
-يلا يا جماعة إفطروا علشان تجهزوا قبل ما تطلعوا المقابر

أشار عز بيده وتحدث إلي الجميع:
-كلوا إنتوا بالهنا والشفا

مش هينفع اللي بتعمله ده يا سيادة اللوا،لازم تاكل علشان تُصلب طولك وتقدر تقف مع ياسين في اللي هو فيه…جُملة نطقتها وهي تقوم بتجهيز شطيرة من الخبز والجُبن وتناولهُ إياها بعيناي متوسلة واسترسلت:
-كل السندوتش ده يسندك

أردف فريد وهو يحث إبن عمهُ علي تناول الشطيرة من شقيقته:
-خد من أم رائف السندوتش وكله علشان القهوة اللي عمال تشربها من الصبح دي غلط علي صحتك يا عز

تنهد بأسي وبسط ذراعه وتناول منها الشطيرة وبدأ بتناولها بفقدان شهية،فتحدثت هي إلي طارق الجالس بتأثر وألم يعتصر قلبهُ علي شقيقهُ وصغاره وعلي إبنة خاله الشابة التي فقدت حياتها غدراً:
-مد إيدك وكل أي حاجة يا طارق

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *