قلوب حائرة روز آمين

أفلت كفاه من بين راحتيها وبسط ذراعيه مقترباً من وجنتيها وبدأ بتجفيف دموعها واردف بإبانة زائفة:
-مش هينفع يا قلبي،إجراءات المطار صعبة ومش هيسمحولنا نقرب من التابوت

واسترسل متهرباً وهو يجفف دموعهُ:
-وأساساً علي مانغير هدومنا ونتحرك علي المطار هيكون الصندوق إتشحن في الطيارة ومش هينفع نفتحه

بكت الفتاة بحرقة ويأس فأخذها بأحضانة وبات يُربت فوق ظهرها بحِنو،ثم أوقفها وحثها علي تغيير ملابسها،دخلت الحمام واغلقت بابهُ عليها فخرج هو إلي الشُرفة وطلب رقماً وانتظر الرد،تحدث بنبرة جادة وملامح وجه كاشرة:
-عابد،عاوزك تتصرف بأي طريقة وتجيب لي كاميرات الأوتيل اللي حصلت فيه الحادثه

واسترسل بنبرة جادة:
-عاوز تفريغ كامل للكاميرات الخارجية للأوتيل وكاميرات المدخل وكاميرات الأسانسير والممر اللي فيه ال Suite اللي الهانم دخلت فيه

بملامح قاسية استطرد بإبانة:
-عاوز أشوف ملامح كل شخص إتقابلت عليه الهانم،من أول سواق العربية اللي وصلها للأوتيل لحد أخر شخص خرج من ال Suite

ولو إنه صعب لأن الشرطة الألمانية مش هتسمح لنا بده،بس هحاول يا سيادة العميد…جُملة هادئة نطقها ذاك الضابط المخابراتي المقيم بألمانيا مما تسبب في إستشاطة ياسين الذي تحدث بنبرة صارمة:
-مش مشكلتي يا عابد،إتصرف،أنا مليش دعوة بحججك دي كُلها

واسترسل بنبرة شديدة الصرامة:
-يومين هغيبهم في مصر وهرجع لك تكون جهزت لي كل اللي طلبته
وبنبرة حادة هتف:
-مفهوم كلامي يا عابد؟

وافقهُ عابد مضطراً لعدم إغضاب ذاك الحانق أكثر من ذلك

أبدلت الفتاة ثيابها وتحرك ياسين بجانبها تاركين المنزل تحت دموعها وتركها للمكان الذي شهد علي أخر لقاء جمعها بالحبيبة أمها،استقلا السيارة بصُحبة إيهاب ورجاله وبعض الحراسة التابعة لجهاز المخابرات المصري

وبعد حوالي الساعتان كانت تتحرك بجانب والدها المحتضنها برعاية واحتواء في طريقهما إلي صعود سُلم الطائرة،صعدت بجانبهِ علي متن الطائرة وما أن رأت نعش والدتها موضوع في مقصورة الرُكاب حتي هرولت إليه وخرت راكعةً علي ركبتيها، ثم ألقت بحالها فوق النعش وبدأت بالبكاء الحار وتحدثت والندم يتأكل من قلبها:
-سامحيني يا مامي،أرجوكِ سامحيني،كان لازم أمنعك بأي طريقة

تحرك ياسين وجلس بجانبها وقام بإحتضانها وبدأ ينظر علي النعش وتحدث بألم:
-نامي وإرتاحي في قبرك يا ليالي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *