حماتي قلبت حصاله ازاز فوق راسي

سمعت صوت امرأة.
صوت أمي.
كان واضحًا رغم مرور السنين:
— “لو حصل لي حاجة، متخليش مريم تعرف أي حاجة عن الموضوع إلا لما تكون بعيدة عنهم.”
صوت رجل سألها:
— “بعيدة عن مين؟”
أمي ردت:
— “عن عيلة عبدالسلام.”
ثم سكت التسجيل.
أنا بصيت لكمال.
— ليه أمي كانت خايفة منكم؟
كمال قال:
— لأنها اكتشفت إن حد من عيلتي كان بيخدعها.
ثم أضاف:
— لكن مش الشخص اللي في بالك.
وفجأة، سامح مد إيده في جيبه وأخرج مفتاحًا صغيرًا.
حطه قدامي.
— ده مفتاح الخزنة اللي اتسرقت.
أبويا اتصدم.
— إنت اللي فتحتها؟
سامح هز رأسه.
— لأ.
— أمال المفتاح معاك ليه؟
ابتسم.
— لأن اللي سرق الخزنة… مش محتاج مفتاح.
سكت.
ثم أشار إلى أحمد.
— لأنه هو اللي أعطاهوله.
أحمد صرخ:
— كدب!
لكن قبل ما حد يرد، باب الغرفة اتفتح مرة ثانية.
دخل موظف الأمن وهو ماسك ظرف أسود.
— لقيناه في موقف العربيات.
ناول الظرف لي.
كان عليه اسمي.
فتحت الظرف.
جواه صورة واحدة فقط.
صورة ليا وأنا طفلة…
واقفـة جنب أمي.
وفي الخلفية كان واقف رجل أعرفه جيدًا.
رجل كنت أظنه مات من سنين.
رفعت عيني ببطء.
— ده…
كمال وقف فجأة.
— مستحيل.
سامح قال بصوت منخفض:
— رجع.
وأحمد تمتم:
— كان المفروض ما يعرفش إنها لسه عايشة.
سكت الجميع.
أنا بصيت لأحمد.
— مين اللي رجع؟
لكنه لم يجب.
لأن صوتًا جاء من خلف باب الغرفة:
— أنا.تجمدت مكاني.
الصوت كان واضحًا.
هادئًا…
لكن فيه نبرة غريبة كأنها خارجة من ذكرى قديمة.
الباب اتفتح.
دخل رجل في أواخر الخمسينات، مرتديًا بدلة رمادية، وفي إيده حقيبة جلد.
أول ما شوفته، قلبي وقف.
كنت أعرفه.
مش معرفة شخصية…
لكن شوفته قبل كده في صورة قديمة عند أبويا.
بص لأحمد وقال:
— اتأخرتوا جدًا.
كمال رفع العصا بصعوبة.
— إنت؟
الرجل ابتسم.
— أيوه يا كمال.
ثم نظر لي.
توقفت ابتسامته.
— كبرتِ يا مريم.
رجعت خطوة.
— إنت مين؟
أبويا وقف أمامي.
— ادخل مكتبي يا مريم.
الرجل ضحك.
— لسه بتحاول تحميها يا محمود؟
قلت:
— بابا، أنا مش هتحرك.
الرجل حط الحقيبة على الطاولة.
— وده أحسن.
فتحها وأخرج مجموعة مستندات قديمة.
— لأن الوقت جه تعرفي كل حاجة.
أحمد قال بعصبية:
— إحنا مش محتاجين نسمعك.
الرجل بص له.
— إنت بالذات لازم تسمع.
أحمد سكت.
الرجل طلع ورقة.
— دي أول اتفاقية اتعملت بين والدتك وعيلتنا.
مدها ناحيتي.
قرأت الاسم.
مريم عبدالسلام.


