حماتي قلبت حصاله ازاز فوق راسي

— أنا ما سألتكش ربيتني إزاي! سألتك: إنت أبويا؟
كمال أنزل عينيه.
سامح فضل ساكت.
أما الرجل الغريب فكان واقفًا يراقبنا كأنه مستني اللحظة دي من سنين.
أبويا أخيرًا قال:
— أنا مش أبوكي بالدم…
اتكسرت حاجة جوايا.
لكن قبل ما أتكلم، كمل:
— لكن أبوكي اللي اختارك وحماكي من أول يوم.
سكتُّ.
— يعني إيه؟
أبويا جلس على الكرسي وكأنه فقد كل قوته.
— أمك كانت متجوزة قبلي.
بصيت له.
— ومين جوزها؟
أبويا رفع عينه ناحية الرجل الواقف.
وفي اللحظة دي فهمت.
الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة.
— أيوه يا مريم.
وأشار لنفسه.
— أنا.
حسيت بدوخة.
أحمد قرب مني:
— مريم، اسمعيني…
رفعت إيدي أمنعه.
— إنت كنت عارف؟
سكت.
وده كان كفاية.
بصيت للرجل.
— وإنت ليه اختفيت؟
قال:
— لأن وجودي كان خطر عليكي.
— وليه رجعت دلوقتي؟
— لأنهم بدأوا يستخدموا اسمك وحقوقك… وما عادش ينفع أفضل بعيد.
ضحكت بمرارة.
— بعد عشرين سنة افتكرت إنك أبويا؟
هز رأسه.
— أنا ما نسيتكيش يوم.
ثم أخرج من جيبه صورة صغيرة.
— أمك أعطتني دي قبل وفاتها.
أخذتها.
كانت صورة لي وأنا طفلة.
وعلى ظهرها جملة بخط أمي:
“لو اضطريت أسيبها، خليك بعيد عنها… لحد ما ييجي اليوم اللي تقدر فيه تحميها.”
دموعي نزلت رغمًا عني.
لكن فجأة أحمد قال:
— فيه حاجة أهم من موضوع الأبوة.
التفت له.
كان ماسك هاتفه.
— إيه؟
قال:
— قبل ما تيجي الشركة، أنا اكتشفت مين اللي سرق الخزنة.
الرجل الغريب نظر له بحدة.
— أحمد، اسكت.
أحمد رد:
— لأ. خلاص.
ثم فتح هاتفه ومده ناحيتي.
ظهر تسجيل من كاميرا داخلية.
شخص دخل مكتب أبويا.
وأخذ الخزنة.
قربت من الشاشة.
الشخص كان لابس بدلة سوداء وقناع.
لكن قبل ما يخرج، رفع القناع للحظة.
شهقت.
لأني عرفت الشخص.
كان واحدًا من الموجودين في الغرفة.
رفعت عيني ببطء.
والكل بدأ يبص لبعضه.
ثم قالت داليا بصوت مرتجف:
— مستحيل…
حماتي رجعت خطوة.
كمال أمسك عصاه بقوة.
أما أبويا فقال:
— إذن هو اللي خاننا كل السنين دي.
وفجأة انطفأت أنوار الشركة كلها.
وسمعنا صوت باب غرفة الاجتماعات بيتقفل بالمفتاح من الخارج.
ثم جاء صوت مجهول من السماعات:
— محدش يخرج من هنا… قبل ما مريم تعرف الحقيقة الأخيرة عن أمها.
بصيت لأبويا.
— حقيقة إيه؟
لكن هذه المرة…
أبويا لم يكن ينظر إليّ.
كان ينظر إلى الرجل الذي ادعى أنه أبي.
وقال بصوت مرتجف:




