حماتي قلبت حصاله ازاز فوق راسي

نظرت للشاشة.
ثم تغير لون وجهها.
وقالت بصوت مرتجف:
— كمال… خرج من المستشفى.
رفع الرجل الغريب رأسه بسرعة.
— مستحيل.
حماتي همست:
— وبيقول إنه جاي على الشركة دلوقتي.
أحمد وقف فجأة.
— لازم نمشي.
لكن الرجل الغريب أمسك ذراعه.
وقال:
— لأ.
ثم نظر إليّ.
— المرة دي، مريم لازم تسمع الحقيقة من صاحبها بنفسه.ما لحقتش أستوعب كلام الرجل، حتى سمعنا صوت خطوات في الممر.
خطوات بطيئة…
لكنها كانت تقترب من غرفة الاجتماعات.
أحمد وقف مكانه.
حماتي قربت منه وهمست:
— اعمل حاجة!
رد عليها:
— أعمل إيه؟ هو وصل.
مقبض الباب اتحرك.
وانفتح الباب ببطء.
دخل رجل مسن، ملامحه متعبة، وفي إيده عصا.
وقفت أنفاسي.
بص لكل الموجودين.
وبعدين عينيه ثبتت عليّ.
فضل ساكت ثواني طويلة.
ثم قال:
— مريم؟
صوتي خرج ضعيف:
— أيوه.
اقترب خطوة.
— شبه أمك جدًا.
الكلمة دي هزتني.
— إنت كنت تعرف أمي؟
رفع عينه لأبويا.
— أبوكي ما قالكيش؟
أبويا نزل عينه للأرض.
كمال ابتسم بحزن.
— كنت متأكد.
أحمد قال بعصبية:
— بابا، إحنا مش جايين نفتح الماضي.
كمال بصله.
— أنا اللي أقرر إيه اللي يتفتح وإيه اللي يتقفل.
ثم جلس.
أنا فضلت واقفة.
— أنا عايزة أعرف الحقيقة.
كمال أشار لي بالجلوس.
— اقعدي يا بنتي.
جلست.
وبدأ يتكلم:
— من عشر سنين، أمك كانت شريكة في تأسيس الشركة.
شهقت.
— أمي؟
— أيوه.
— وليه اسمها مش موجود؟
كمال بص لأبويا.
— لأن أبوكي شال اسمها من كل الأوراق بعد وفاتها.
بصيت لأبويا بصدمة.
— بابا؟
أبويا رفع عينه.
— عملت كده عشان أحميكي.
صرخت:
— تحميني من إيه؟!
كمال رد بدلًا منه:
— من صفقة كان المفروض تنتهي ببيع نص الشركة… لكن أمك رفضت.
سكت لحظة.
— وبعد رفضها، حصلت مشاكل كبيرة.
أحمد قاطعه:
— بابا، كفاية.
كمال تجاهله.
— أمك قبل وفاتها بيوم واحد كتبت وثيقة.
فتح حقيبته وأخرج نسخة قديمة.
— وقالت إن نصيبها ينتقل ليكي لما تكملي خمسة وثلاثين سنة، أو في حالة انفصالك عن زوجك.
اتسعت عيني.
— يعني…
كمال هز رأسه.
— انفصالك عن أحمد فعّل حقك في الأسهم.
الغرفة كلها سكتت.
حماتي قالت بسرعة:
— بس هي وقعت إنها تتنازل!
كمال التفت لها.
— التوقيع مزور.
ثم نظر لأحمد.
— وإنت عارف ده من البداية.
أحمد لم يرد.
أنا بصيت له.
— عشان كده اتجوزتني؟
أحمد رفع عينه.
— مريم…
— جاوبني!
ظل ساكتًا.
لكن كمال قال:
— لا.
ثم أضاف:
— جوازه منك ما كانش عشان الأسهم.



