قلوب حائرة ٨ج٢ روز آمين

ضحكت مليكة وأنس وحتي الصغير الذي لا يفقه شئ مما يُقال عدا ذاك المنتصـ.ـب متجمداً بوقفته، فأحال له ياسين بصره ونطق بنبرة سَاكنة:
-إن شاء الله بكرة بعد العصر هاخدك إنتَ ونانا وأنس ونروح نزور بابا

هتف الفتي سريعاً معترضاً بحِنق:
-لا،أنا عاوز أروح أنا وماما ونانا وأنس وبس

إنتبه ياسين وتيقن حينها أن الفتى أصبح يغار علي أمه منه ويشتاق أيضاً لذكري والده،
إقترب عليه ومازال حاملاً أنس وتكلمَّ بتفهم وإدراك لحالة الفتي برغم غيرته الشديدة علي مليكة من زيارتها لقبر زو جها السابق:
-حاضر يا مروان، زي ما تحب

وأستطرد مُفسراً:
-بس عاوزك تفهم حاجة مُهمة،أبوك الله يرحمه كان إبني اللى ماخلفتهوش،أنا اللي مربيه مع أبويا بعد وفاة عَمى أحمد،وماحدش في الدُنيا حبه وخاف عليه قدى

وأكمل متأثـ.ـراً بنبرة تقطِرُ صِدقاً تحت تأثر مليكة وحُزنها:
-وماحدش إتوجَـ.ـع علي مو-ته زي ما أنا وعمك طارق ما أتوجعنا،كفاية إن أول مّرة دموعى تنزل قدام حد كانت علي أبوك يا إبني

سحـ.ـبهُ من يـ.ـده وسَار به حتي وصل إلي التخت المقابل لمليكة وجلس على حافته،ثم جَـ.ـذب كف يـ.ـده بلِين لحِثِهِ علي الجلوس،وضع أنس بجواره وأمـ.ـسك كتـ.ـف الفتي وتحدث بنبرة لينة:
-أنا عارف إنك كبرت وعاذر طريقة تفكيرك اللي بدأت تختلف عن زمان، ومقدر مشاعرك كويس،بس عاوزك تفهم حاجة،أنا يا أبنى إتجـ.ـوزت ماما علشان أحافظ عليها وعليكم

وأسترسل بصدق:
-لما رائف الله يرحمه مات،الطمع في مالك إنتَ واخوك وامك زَاد،بدون ذِكر أسماء وخوض فى تفاصيل ماتهمناش،بس للأسف فيه ناس نفوسها ضعيفة وفكرت إزاي تستغل غياب أبوك وتسـ.ـتولي علي مالكم،
ومن ناحية تانية جِدك سالم كان عاوز ياخدك إنتَ وأنس وماما علشان تعيشوا عنده، وجدتك ثُريا وقتها ما اتحملتش وحصل لها أزمة قلبية ونقلناها علي المستشفي وربنا نجاها بإعجوبة

واستطرد بزيف إحتراماً لمشاعر الفتي:
-ماكانش فيه قدامنا حل وقتها غير إني أتجـ.ـوز مليكة وأحميكم وأحمي مالكم، وأظن إني قدرت أصون الأمانة،بدليل إن املاككم وفلوسكم إنتَ وأنس وماما ما اتلمستش من ساعة وفاة رائف الله يرحمه لحد الآن

وأكمل بنبرة صادقة:
-أنا يا أبني مِراعي ربنا فيكم علي قد ما ربنا مقدرني،وعمري ما فرقت ولا هفرق بينكم وبين أولادي من ليالي،وإن كُنت ملاحظ إهتمامي الزايد بـ عز فده طبيعي لأنه الآصغر فيكم،والصُغير دايما بيحتاج رعاية وإهتمام أكتر من كل اللي حواليه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *