قلوب حائرة ٣٢ج٢ روز آمين

وما زاد من أحزانها وجعل من ثُقل أحمالها تتزايد وتكادُ تقطم ظهرها،هو مكالمتها الهاتفية مع أستاذها بجامعة هايدلبرغ الألمانية والذي أخبرها بأن الجامعة لا يوجد بها فرعاً لدراسة الطب البشري بالقاهرة
أخرجها من شعور الذنب الذي يعتصرها داخل مفرمتهُ القاسية إستماعها لبعض طرقاتٍ فوق الباب،علي عُجالة جففت دموعها ثم سمحت للطارق بالدخول،فُتح الباب ودخلت منه تلك الرقيقة التي تحدثت علي استحياء:
-ممكن أدخل
تعالي يا سارة…نطقتها بصوتٍ خافت حزين،تحركت إليها وجاورتها الجلوس فوق تختها وتحدثت بنبرة حزينة لأجل صديقتها:
-لحد إمتي هتفضلي حابسة نفسك في أوضتك كدة يا سيلا؟
إنتِ كدة بتدمري روحك
أجابتها بدموعها الحارة:
-مش قادرة أشوف حد،حاسة إني فقدت القدرة على كل حاجة
تنهدت سارة لأجلها وتحدثت في محاولة لإخراجها من تلك الحالةِ المؤلمة:
-لو حابة تريحي طنط ليالي يبقي حاولي تُخرجي من اللي إنتِ فيه،هي أكيد حاسة بوجعك ده ومش مبسوطة علشان اللي إنتِ عملاه في نفسك
أردفت شارحة بنبرة متألمة:
-لو فضلت قاعدة في إسكندرية يبقي عُمري ما هرتاح يا سارة،أنا راحتي الحقيقية إني أرجع ألمانيا تاني وأبعد عن هنا خالص
واستطردت وهي تهز رأسها برفضٍ أظهر كم الألم التي تشعُر به روحها المُعذبة:
-مش هقدر أشوف بابي عايش حياته مع اللي إسمها مليكة ومكمل وسعيد من غير مامي
أردفت سارة بنبرة تعقلية:
-طول ما إنتِ بتفكري بالطريقة دي هتتعبي أكتر يا سيلا،هوني علي نفسك يا قلبي
نظرت لها بترقُب ثم تحدثت بنبرة متألمة بعدما أنهمرت دموعها فوق وجنتيها:
-أنا كلمت دكتور عندي في الجامعة النهاردة علشان أعرف وضعي هيكون إزاي
نظرت لها سارة بترقُب فاسترسلت الأخري بدموعها الحارة:
-الدكتور بلغني إن هايدلبرغ ملهاش فرع لدراسة الطب في القاهرة
واستطردت بإبانة:
-كلمت بابي وحكيت له علي اللي عرفته وأترجيته يخليني أرجع جامعتي تاني،رفض وقال لي إنه سأل وعرف إن التحويل هيكون لجامعة القاهرة نظام الكريدت
واستطردت وهي تهز رأسها بذهول ورفض لواقعها المرير ولصفعاتها التي تتلقاها واحدة تلو الأخري:
-أنا ليه بيحصل لي كدة يا سو،أخسر مامي وحلم حياتي في نفس الوقت،ليه؟!
واستطردت بروحٍ محترقة:
-ده كتير قوي اللي بيحصل ده عليا،كتير…نطقت جُملتها وأجهشت ببكاءٍ مرير يقطع نياط القلب،أخذتها الفتاة داخل أحضانها وباتت تربت علي ظهرها بحنان كي تُهدئ من روعها وما أصابها من ألام وأحزان جعلت من روحها متوجعة


