قلوب حائرة ٣٢ج٢ روز آمين

أما بالأسفل
تجلس منال محتضنة تلك الصغيرة التي أرسلت إحدي العاملات لديها لتُجلبها من منزل ثُريا كي تتأنس بها وتتعرف عليها أكثر،وذلك بعدما أستغلت خروج عُمر وذهابهُ مع طارق لأحد الأماكن العامة كي يُخفف من وطأة حُزن أخيه وعُزلتهُ وما حدث له جراء تلك الطَّامة الكُبري التي زلزلت حياتهُ وجعلت من كيانهُ مُبعثراً
كانت تحتضنها وتبكي بمرارة علي ما أصاب عائلتها،دخلت راقية كي تطمئن عليها وكعادتها الفضولية تستطلع علي أخر الأخبار،جلست بجانب منال وتحدثت وهي تنظر لتلك الفتاة:
-قلبي عندك يا منال يا اختي،مش عارفة إيه بس المصايب اللي عمالة ترف فوق دماغك مصيبة ورا التانية
واستطردت كعادتها وهي تحاوط فكها بأصابع كفها:
-وكُله كوم والبت اللي علي إيدك دي كوم لوحده
واستطردت بصفاقة:
-أهو ده اللي كان ناقص،قال علي أخر الزمن يكون لك حفيدة من واحدة إره*ابية وقت*الة قُ*تلة
واسترسلت مستفسرة بفضول وهي تجذبها من ذراعها:
-إلا قولي لي يا منال،هو إنتِ قولتي إيه لثُريا يوم الوقفة خلاها وقعت من طولها؟!
حولت بصرها إليها وهتفت بنبرة حادّة:
-جرا إيه يا راقية،إنتِ شيفاني رايقة قوي قولتي تيجي تعكنني عليا شوية؟
واستطردت بصياحٍ حاد:
-أنا في إيه ولا في إيه إنتِ كمان
بإنعدام حياء أردفت شارحة:
-يعني الحق عليا إني خايفة عليكي وعوزاكي تراجعي نفسك وتتوبي لربنا قبل ما ياخد أمانته؟
أصابها الإرتعاب وتشاءمت من تلك غريبة الاطوار،ثم رمقتها وهتفت غاضبة:
-إنتِ جاية تفولي عليا يا ست إنتِ؟!
شهقت راقية بتعجب وتحدثت:
-هو أنا علشان بحبك وبنصحك في الخير أبقي بفول عليكِ يا منال؟
وبعدين هو فيه حد كبير ولا بعيد عن الم*وت،اديكي شوفتي اللي حصل للمسكينة ليالي،إتخطفت يا حبيبتي في لحظة
واستطردت بخباثة:
-مش يمكن اللي حصل لك ده كله عقاب من ربنا عشان فرقتي العيلة اللي طول عمرها متجمعة؟
نظرت لها بتيهة فاسترسلت الأخري مُستغلة حالة الشتات التي تملكت منها:
-اللي عملتيه ده إسمه قطع صلة الرحم،وأكيد ربنا حب ينبهك باللي حصل لك ده كُله
بنبرة صوت أظهرت كم الالم الساكن داخلها تحدثت:
-سبيني في حالي يا راقية،أنا فيا اللي مكفيني ومش نقصاكي
لوت راقية فاهها في حين هتفت الصغيرة ناطقة بحروف إسم مروان التي حفظتها لشدة تعلُقها به:
-مارو،مارو



